فوفي السياق الجيوسياسي الجديد، يشترك الأوروبيون في مراقبة عصر نووي جديد، حيث لم تعد اليقينيات القديمة فيما يتعلق بالأمن والردع الأوروبي قابلة للتطبيق. بحثاً عن بنية جديدة، يتجه الحلفاء، الذين يركزون عادة على منظمة حلف شمال الأطلسي، إلى فرنسا لفهم الثقافة الاستراتيجية الفرنسية بشكل أفضل والاستجابة لدعوة إيمانويل ماكرون لفتح حوار حول مساهمة الأسلحة النووية الفرنسية في الدفاع عن أوروبا. والآن يتعين على فرنسا أن تترجم هذه المناقشات إلى أفعال: فالخطاب الذي ستلقيه بشأن استراتيجية الدفاع والردع، والذي من المقرر أن يلقيه في الثاني من مارس/آذار، والذي انتظرته بفارغ الصبر، يشكل الفرصة المناسبة.
حدثان هزا أسس الرضا الاستراتيجي الأوروبي في مجال الردع. الأول هو الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022. إذ تشن موسكو حربا تقليدية هناك في ظل الردع النووي، من أجل الحد من الدعم الغربي لكييف، وحماية أراضيها وتعزيز مكاسبها العسكرية. والرسالة واضحة: فما زالت الأسلحة النووية تلعب دوراً مركزياً في الاستراتيجية الروسية، ويتعين على أوروبا أن تواجه هذه الأسلحة.
ويتعلق التطور الثاني بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025. فقد أدى موقف واشنطن الصدامي والرغبة في ربط التزاماتها الدفاعية بأجندة سياسية أوسع إلى زعزعة ثقة العديد من الأوروبيين. وعلى الرغم من تطمينات إدارة ترامب، فإنهم يتساءلون عما إذا كان الوعد الأمريكي بالدفاع عن أوروبا من خلال المشاركة التقليدية أو حتى النووية لا يزال ذا مصداقية.
خيار جذاب
والنتيجة المترتبة على هذين التطورين هي أن أوروبا تخاطر بأن تجد نفسها في موقف يتسم بعدم كفاية الردع، حيث قد يدرك خصومها وجود فجوة متزايدة الاتساع بين مصالح أوروبا وقدرتها أو استعدادها للدفاع عنها. ولن ينجم مثل هذا العجز بالضرورة عن انسحاب القوات الأميركية من أوروبا: فمن الممكن أن يتطور تدريجياً، بسبب الغموض والتأخير والإشارات المتناقضة، وخاصة في أوقات الأزمات، عندما تشكل المصداقية أهمية بالغة. إن الردع لا يعتمد على القدرات العسكرية فحسب، بل يعتمد أيضاً على التصورات. وإذا اعتقدت روسيا أن واشنطن لن تكون مستعدة للتصعيد إذا لزم الأمر، وأن أوروبا لن تكون قادرة على التعويض عن ذلك، فإن الإكراه النووي سيصبح خياراً جذاباً لموسكو.
لديك 59.81% من هذه المقالة متبقية للقراءة. والباقي محجوز للمشتركين.
