الثلاثاء _21 _يوليو _2026AH

ففي وقت أعلنت فيه واشنطن توسيع ضرباتها لتشمل مواقع في مناطق عدة داخل إيران، اتهمت طهران الولايات المتحدة وحلفاءها بشن عدوان غير قانوني، فيما امتد التوتر إلى محيط الخليج مع استهدافات طالت منشآت ومصالح مرتبطة بدول في المنطقة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول حدود المواجهة وإمكانات احتوائها عبر المسار الدبلوماسي.

في غرفة أخبار “سكاي نيوز عربية”، ناقش عدد من الخبراء والسياسيين مستقبل الأزمة، بين من يرى أن الطرفين يخوضان “تفاوضا تحت النار”، ومن يعتبر أن التصعيد الحالي قد يكون مقدمة لحرب أوسع.

تفاوض بالقوة وكسر النفوذ

رئيس مشروع المواطنة العراقية غيث التميمي اعتبر أن طبيعة المواجهة تغيرت، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتمد نهج التفاوض من موقع القوة.

وقال التميمي: “الرئيس ترامب منذ البداية كان يتحدث عن التفاوض بالقوة، لأن إيران بدأت ترفع سقف توقعاتها لقوتها ونفوذها ودورها في المنطقة، وأصبحت تشكل كيانات مربكة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي”.

وأضاف أن ما يميز المرحلة الحالية، بحسب رؤيته، هو أن “التفاوض يجري تحت النار”، معتبرا أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية تهدف إلى دفع طهران إلى تقديم تنازلات.

حرب مستمرة تتخللها مفاوضات

من جهته، قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي إن ما يجري يمثل “حربا مستمرة بينها عمليات تفاوض”.

وأوضح: “المنطق الذي يعمل عليه الرئيس ترامب هو كسر قدرة إيران على أن تبقى متحكمة في القضايا الرئيسية.”

وأشار التقي إلى أن واشنطن تركز حاليا على ملفات محددة، قائلا: “النقاش أصبح محصورا حول قضية هرمز والنووي، أما موضوع الصواريخ والأذرع الإقليمية فيبدو أنه متروك للحل إقليميا.”

وأضاف أن إيران تواجه صعوبة في إدارة المسار التفاوضي بسبب مواقف داخلية متشددة، معتبرا أن “الحرب محسوبة ولم تعد هناك مفاجآت واضحة”.

احتمالات الحرب الشاملة

الكاتب والباحث السياسي جعفر سلمان رأى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة أكثر خطورة، محذرا من أن التصعيد الحالي قد يقود إلى مواجهة جديدة.

وقال سلمان: “أنا أعتقد بأننا على أبواب حرب جديدة، ويمكن قراءة ذلك من خلال التصعيد: حصار اقتصادي كامل، حصار على الموانئ، وضربات عسكرية متصاعدة.”

وأضاف أن دخول إسرائيل على خط المواجهة قد يمثل عاملا حاسما، قائلا: “نتنياهو الآن متحفز، ويريد خطأ إيرانيا بسيطا لكي يدخل الحرب.”

الجدل القانوني واستهداف المنشآت المدنية أما أستاذ القانون الدولي العام الدكتور عامر فخوري، فركز على البعد القانوني للمواجهة، معتبرا أن استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي.

وقال: “عندما تقوم باستهداف البنية التحتية أو المناطق الآمنة أو الأهداف المدنية، فإن هذا له توصيف واحد: جرائم حرب.”

وأضاف: “القانون الدولي يحتاج إلى دول تقف خلفه، لأن الدول هي التي تنفذ قواعد القانون الدولي.”

وأشار فخوري إلى أن حماية الملاحة وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية تعد من المبادئ الأساسية التي نص عليها النظام الدولي.

 الرواية الإيرانية: الرد على العدوان

من طهران، قدم الخبير في الشؤون الدولية والإقليمية حكم أمهز رؤية مختلفة، مؤكدا أن بلاده تعتبر تحركاتها جزءا من الرد على ما وصفه بالعدوان الأميركي والإسرائيلي.

وقال أمهز: “إذا تحدثنا عن القانون الدولي، فأين القانون الدولي من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران؟”

وأضاف: “يحق للدولة المعتدى عليها أن تستهدف الأصول واللوجستيات التي تساعد على وصول الصواريخ والطائرات إلى الدولة المعتدى عليها.”

ورفض أمهز اعتبار التحركات الإيرانية استهدافا متعمدا لدول الجوار، موضحا أن طهران، حسب قوله، تستهدف ما تعتبره دعما عسكريا للولايات المتحدة في المنطقة.

بين الردع والتفاوض

وبينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن الضغط العسكري والاقتصادي يهدف إلى تغيير سلوك إيران، تؤكد طهران أن تحركاتها تأتي في إطار الردع والدفاع عن النفس.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح قنوات التفاوض في احتواء الأزمة، أم أن التصعيد المتواصل سيدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version