السبت _22 _أغسطس _2026AH

وتزامنت هذه السياسة مع توقف شبه كامل لشحنات النفط عبر المضيق، واقتراب إعلان عقوبات أميركية جديدة قد تشمل إيران وشركاءها التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار حالياً، لكنهما لا يخوضان محادثات للتوصل إلى اتفاق، فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين بسبب القيود المفروضة على الملاحة.

عبور انتقائي

تتمسك طهران بمضيق هرمز باعتباره أبرز أوراقها الاقتصادية والتفاوضية، ملوحة باستهداف أي ناقلة تحاول العبور دون إذن، بينما تمنح تصاريح استثنائية لسفن تختارها وفق اعتبارات سياسية وتجارية.

وجاء السماح لناقلات عراقية بالمرور، بعد طلبات متكررة من بغداد، أحدث مثال على هذه السياسة التي تضع إيران عملياً في موقع الجهة التي تقرر من يمر عبر الممر البحري ومن يُمنع.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق، الخميس، لم تكن بينها ناقلات كبيرة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي ساعد في تمرير 8 ملايين برميل يومياً من النفط في المتوسط خلال 7 أيام، مقابل أكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، كانت تمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً فعلياً على السفن الإيرانية في الموانئ. ورغم الأضرار التي لحقت بالقوات البحرية والجوية الإيرانية، لا تزال طهران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على تهديد الناقلات ومهاجمة خصومها في المنطقة.

عقوبات أميركية

يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للكشف، الإثنين، عن حزمة وصفها بأنها “أقسى عقوبات في التاريخ” على إيران، وسط توقعات بأن تمتد إلى الجهات التي تساعد طهران على مواصلة تجارتها الخارجية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم “أي شريان حياة لإيران”.

وتتركز الأنظار على الصين التي اشترت أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني خلال عام 2025، وفق بيانات شركة “كبلر”، بينما تدعو بكين إلى معالجة الأزمة عبر الدبلوماسية.

وقال ترامب إن واشنطن تراقب تطورات الصراع، مضيفاً: “إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي”.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي العقوبات المرتقبة، معتبراً أنها محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها، وقال إن العقوبات الثانوية “لا أساس لها في القانون الدولي”.

تهديدات وضغط داخلي

واصل القادة العسكريون الإيرانيون إطلاق التهديدات، إذ تعهد رئيس أركان القوات المسلحة علي عبد اللهي بمواجهة أي تحركات جديدة بـ”ردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة”.

في المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي وإنهاء الحرب، بينما أقر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بحجم الضغوط الواقعة على الاقتصاد.

وقال قاليباف أمام رجال أعمال إيرانيين وعراقيين: “مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني”.

وتواصل طهران الجمع بين التهديد العسكري والدعوة إلى الدبلوماسية، مع إبقاء هرمز تحت نظام العبور الانتقائي، في وقت تراهن واشنطن على أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى رفع كلفة هذه السياسة وإجبار إيران على العودة إلى اتفاق. 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version