الخميس _16 _يوليو _2026AH

في هذا السياق، قدّم كبير الباحثين في المجلس الأطلسي سمير التقي، والكاتب والباحث السياسي سعيد الشاوردي، خلال حديثهما لبرنامج “الظهيرة” على سكاي نيوز عربية، قراءتين تحليليتين متباينتين، تكشفان حجم الغموض الذي يكتنف المرحلة المقبلة من المواجهة.

أوضح التقي أن المفاجأة المرتقبة تكمن في مجموعة من المقاربات الجديدة للجيش الأميركي، سواء على صعيد ضبط البحر، أو من خلال تحديث القنبلة المعروفة بـ”جي بي يو” (GBU)، وهي قنبلة الأعماق القادرة على اختراق الجرانيت، ما قد يفتح الباب أمام إعادة استهداف مناطق سبق أن ضُربت في الأيام الأولى للحرب.

ورأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يملك خيارات متعددة، لكنه لن يغامر بالبقاء أو احتلال مواقع بعينها، وإن كان سيوجه بلا شك ضربات جديدة.

أشار التقي إلى أن التنسيق العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة لم ينقطع لحظة واحدة، مستشهدًا بازدحام مطار بن غوريون بالطائرات الأميركية إلى درجة شكوى الطيران المدني من غياب الأماكن.

كما اعتبر أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لم تكن للتعزية فحسب، بل لتنسيق خطوات مرتبطة أساسًا بلبنان وسوريا وخطط مستقبلية، مؤكدًا أن الوضع الراهن يتجاوز حدود ما جرى في 28 فبراير، وأن إيران ما لم تقدّم تنازلات ملموسة بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، فلن يكون هناك أي أفق لوقف العمليات.

تناول التقي الأهمية الإستراتيجية لجزيرة خرج التي تشكّل نحو 90 بالمئة من الصادرات النفطية الإيرانية، مذكّرًا بأنها تعرّضت للضرب عام 1988 دون أن يعوّض التصدير عبر جزيرة لافان بديلاً كافيًا.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ضربت خرج ثلاث مرات حتى الآن دون استهداف المنشآت النفطية مباشرة، مؤكدًا أن الهدف الأميركي ليس احتلال الأرض، بل تجريدها من التجهيزات النفطية والعسكرية والرادارات، إضافة إلى الأنفاق الموجودة في جزيرة قشم التي تُعد الجزيرة العسكرية، مقابل كون خرج الجزيرة النفطية.

وأوضح أن أنفاق قشم تقع على عمق يتراوح بين 20 و40 مترًا داخل صخور جرانيتية، ويمكن قصفها، لكن الهدف الرئيسي هو إنزال سريع لتدمير الأنفاق والمنشآت دون البقاء الدائم، مع إبقاء الحرص الأميركي على أقل عدد ممكن من الضحايا، نظرًا لقرب الجزيرة من الساحل بمسافة لا تتجاوز 15 كيلومترًا.

اعتبر التقي أن التصعيد سيتجه تدريجيًا نحو استهداف البنية التحتية الإيرانية الداعمة للمجهود الحربي، بما فيها الجسور والمرافق النفطية والعسكرية، مرجحا أن يكون النزول على الجزر خطوة قريبة لكسر المعادلة المتعلقة بمضيق هرمز والتصدير النفطي.

وشدّد على أن وثيقة التفاهم القائمة “ماتت” ولا يمكن العودة إليها، موضحا أن ترامب يطرح بدلا منها “مصفوفة تنازلات متبادلة” مباشرة دون مجال حقيقي للتفاوض التقليدي.

كما كشف عن توجّه انتقادات داخل الإدارة الأميركية إلى نائب الرئيس جي دي فانس، بسبب مبالغته في التفاؤل حيال لقاء سابق مع الإيرانيين، مبيّنًا أن فانس بات يعدّل موقفه نحو مزيد من التشدد، وأن أي مفاوضات مقبلة ستكون “نهائية” لا تشبه الاتفاق الإطاري السابق، معتبرًا أن إيران خسرت السيطرة على هرمز بشكل نهائي.

في المقابل، رأى الشاوردي أن الخطاب الأميركي الحالي يكرر ما سبق قوله من إعلانات عن تدمير القوة العسكرية الإيرانية والبرنامج النووي، متسائلاً عن مبرر طلب عملية جديدة تمتد 60 يومًا بعد جولات سابقة لم تتجاوز 39 يومًا، وعن حقيقة المنشآت النووية الجديدة التي يتحدث عنها ترامب، في ظل غياب معلومات واضحة حول عمقها وإمكانية تدميرها بأسلحة تقليدية.

وفيما يخص خطط استهداف الجزر، استبعد الشاوردي نجاح أي عملية إنزال أو سيطرة برية، مستشهدًا بتجربة السيطرة الإسرائيلية على غزة لعامين كاملين دون القدرة على اكتشاف أو تدمير أكثر من 15 إلى 25 بالمئة من الأنفاق هناك، مؤكدا أن الأنفاق الإيرانية أكثر تحصينًا وعمقًا من نظيرتها في غزة، نظرًا لغياب القيود على مواد البناء التي كانت مفروضة على غزة.

كما أشار إلى قدرة إيران على استهداف السفن الأميركية في الخليج من محافظات بعيدة كفارس وشيراز، بمسافات تتجاوز 700 كيلومتر.

بيّن الشاوردي أن الضغوط تتصاعد على رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف من جهات ترفض استمرار المفاوضات، ومنها دعوة صريحة من آية الله أعرافي لوقف التفاوض نهائيًا، باعتبار أن كل جولة تفاوضية سابقة انتهت بحرب على الشعب الإيراني.

وخلص إلى أن إيران لن تقدّم تنازلات تحت الضغط العسكري والحصار، وأن أي اتفاق مرهون بشعور طهران بأنها حصلت على مكاسب حقيقية، كرفع العقوبات واسترداد أموالها، محذرا من احتمال تحوّل المواجهة إلى حرب أوسع وأكثر دمارًا من سابقتها، في ظل استعداد تام تتحدث عنه مصادر متابعة للقوات المسلحة الإيرانية وتطور ملحوظ في دقة صواريخها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version