فهل ينجح في إعادة رسم خريطة القوة في أشد الممرات الملاحية اشتعالا في العالم، أم أن الأسلاك الخفية للألغام الإيرانية قادرة على نسف الرهان بأكمله؟ هذا ما يشرحه الخبير العسكري والاستراتيجي أحمد رحال خلال حديثه لسكاي نيوز عربية.
يصف رحال المشهد الراهن في مضيق هرمز بأنه يستدعي “قراءة أميركية محقة”، مؤكداً أن الاستمرار في الوضع الحالي لم يعد خيارا قابلا للاستدامة.
يقول رحال إن “مشروع الحرية.. ذكي جدا جدا”، موضحا أن طابعه الدفاعي هو ما يمنحه قوته الحقيقية، إذ يعيد الملاحة إلى ممر دولي وخطوط تجارة عالمية، ويضع الشرعية الدولية في صف واشنطن.
ففي هذه المعادلة، يغدو أي عمل إيراني عدوانا صريحا، في حين يأخذ أي رد أميركي صيغة الدفاع عن الشرعية الدولية.
ويستحضر الخبير هنا ذاكرة عام 1988 حين لجأت واشنطن إلى إرشاد ناقلات النفط أثناء الحرب العراقية الإيرانية، لافتا إلى أن ترامب أعلن صراحة أن هذه المرة لن تكون هناك عملية إرشاد مباشرة أو مرافقة للسفن داخل المضيق، ما يرفع من تعقيد المشهد العملياتي.
طهران بين خيارين كلاهما مر
يضع رحال إيران أمام معادلة مصيرية: إما الرضوخ لـ”مشروع الحرية” وفتح المضيق، وما يعنيه ذلك من خسارة ورقة ضغط استراتيجية كانت طهران تلوح بها في مفاوضات إسلام آباد، وإما المضي في المواجهة المفتوحة.
وعلى الرغم من حدة الخطاب الإيراني المعتاد، يشير رحال إلى دلالة بالغة الأهمية: أن سفينتين مدمرتين أميركيتين مرتا عبر المضيق منذ نحو أسبوعين، في خضم الضربات على إيران، ولم تتجرأ طهران على مواجهتهما، وإن كان الوضع مع السفن المدنية يظل مختلفا تماما.
الألغام: السلاح الأكثر إيلاما والأقل كلفةً لطهران
في تشريحٍ دقيق للتهديدات العسكرية، يميز رحال بين خطرين رئيسيين يتربصان بحركة الملاحة في هرمز: الخطر الصاروخي المتمثل في منظومات “نور” و”صياد” و”قادر” التي تستطيع إيران إطلاقها برا وبحرا، وخطر الألغام البحرية بأنواعها الثلاثة، الطافية والمعلقة المخطافية والقاعية.
ويرجح الخبير أن إيران لن تجازف بإطلاق صواريخ مباشرة على ناقلات النفط أو السفن الأميركية، إدراكا منها للثمن الباهظ الذي ستدفعه، غير أنه يحذر بوضوح من أن الخيار الأرجح هو تحريك الألغام باتجاه ممرات العبور، وهو ما يستوجب عمليات بحث مكثفة وتأمينا ملاحيا متواصلا.
ويفصل رحال منظومة التأمين التي يرى أن واشنطن تعول عليها، والتي تشمل تسيير عمليات بحث دائمة عن الألغام، وتأمين ممرات آمنة وسالكة بعرض ميل واحد كحد أدنى لضمان حركة الدخول والخروج، ورصدا استخباراتيا مستمرا على مدار الساعة للساحل الإيراني وجزيرتي قشم ولارك القريبتين من ممرات العبور.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك منظومة متكاملة من الغواصات المسيرة والزوارق الذاتية والحوامات المتخصصة بالكشف عن الألغام، مع وجود كوماندوز بحري أميركي في المشهد، وهو ما يعكس وضع كل السيناريوهات في الاعتبار للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
ترتيب الأولويات.. الضربات أولا ثم فتح المضيق
يختتم رحال تحليله بقراءة للتسلسل الاستراتيجي الأميركي، مؤكدا أن اللجوء إلى “مشروع الحرية” لم يكن ممكنا قبل تفكيك منظومات الدفاع الإيرانية وتقليم القدرات العسكرية وتدمير مكونات القوى البحرية والجوية والصاروخية، إلى جانب ضرب منظومة القيادة الإيرانية وإخراجها من المعادلة.
ويرى الخبير أن واشنطن كانت تجد نفسها في موقف محرج، إذ لم تكن قادرة على الإبقاء على الحصار لأشهر طويلة في ظل ضائقة اقتصادية خانقة وأزمة في قطاع الطاقة ومئات السفن المحاصرة داخل الخليج أو المنتظرة عبوره. وإن عادت إيران إلى قطع المضيق مستقبلا، فإن الخيار الأميركي المتاح سيكون الانتقال من الحصار إلى فتح المضيق بالقوة المباشرة.
