وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا لمنصة “بولس أوف أفريكا” إن الإدارة المشتركة لسد النهضة “مستحيلة تماما ولا يمكن تصورها”، مضيفا أن بلاده ليست ملزمة قانونيا بقبولها.
وتابع: “كيف يأتي طرف عارض المشروع ليقول إننا سنديره معا؟”، مؤكدا أن إثيوبيا لن تسمح لأي دولة أخرى بالسيطرة على السد أو تطلب منها إذنا لتنفيذ مشروعات جديدة على موارد النيل.
وقال إيتيفا إن بلاده امتنعت عن استغلال أكثر من 230 ألف هكتار من الأراضي القابلة للري أسفل السد، مراعاة لدولتي المصب، مشيرا إلى أن المياه تمر نحو السودان ومصر بعد استخدامها في توليد الكهرباء.
رسالة مصرية من تنزانيا
في المقابل، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن مشاركة بلاده في تنفيذ وافتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية في تنزانيا تمثل دليلا على دعم القاهرة التنمية داخل القارة.
وأكد مدبولي أن مصر تدعم حق دول إفريقيا وحوض النيل في تنفيذ مشروعات تحقق التنمية “طالما لا تضر بمصالح مصر والسودان، دولتي المصب”.
واعتبر أن المشروع يدحض الاتهامات بأن القاهرة تعارض إقامة السدود أو توليد الكهرباء في دول المنبع.
ونفذت شركتا “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك” المصريتان سد “جوليوس نيريري”، المقام على نهر روفيجي وليس على مجرى النيل، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 2115 ميغاوات.
ويمثل تأكيد شرط “عدم الإضرار” إشارة واضحة إلى أزمة سد النهضة، التي تتركز حول مطالبة مصر والسودان بقواعد ملزمة لتشغيل السد وتبادل البيانات، خصوصا خلال فترات الجفاف الممتد.
خلاف بلا اتفاق
افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميا في سبتمبر 2025، بعد نحو 14 عاما من بدء بنائه على النيل الأزرق، بكلفة تقدر بخمسة مليارات دولار.
وتبلغ السعة التخزينية للسد نحو 74 مليار متر مكعب، فيما تصل قدرته المستهدفة إلى 5150 ميغاوات، ما يجعله أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من المياه في إفريقيا. رويترز
وترى إثيوبيا أن السد مشروع سيادي لا يستهلك المياه ويهدف إلى توليد الكهرباء، بينما تعتبر مصر غياب اتفاق ملزم بشأن تشغيله تهديدا لأمنها المائي، لاعتمادها على النيل في نحو 90 بالمئة من مواردها المائية.
وفشلت آخر جولة رسمية من المفاوضات الثلاثية في ديسمبر 2023، بعد أكثر من عقد من المحادثات. كما لم تسفر حتى الآن مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي طرحها مطلع 2026 لاستئناف الوساطة، عن اتفاق جديد.
ولا تطالب القاهرة رسميا بامتلاك السد أو السيطرة عليه، بل باتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل والتصريف خلال سنوات الجفاف. لذلك يعكس رفض إثيوبيا “الإدارة المشتركة” خلافا أوسع بشأن حدود السيادة على النهر وحق دول المصب في المشاركة بقواعد تشغيل منشأة تؤثر في تدفق مياهه.
