الثلاثاء _11 _أغسطس _2026AH

ويناقش البرلمان التركي مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي”، الذي يمثل أكبر خطوة تشريعية تتخذها أنقرة منذ انطلاق المسار، وسط ترجيحات بتمريره رغم اعتراض بعض القوى السياسية.

وقال الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش، خلال حديثه إلى “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، إن المعارضين لا يملكون العدد الكافي لتعطيل القانون، الذي ينقل عملية السلام من التفاهمات السياسية إلى إطار تشريعي وتنظيمي ملزم.

من السلاح إلى السياسة

يرسم مشروع القانون مساراً يبدأ بإعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه، وتسليم سلاحه، ثم إعادة دمج مقاتليه في المجتمع واستعادتهم تدريجياً حقوقهم السياسية.

وبحسب علوش، يمكن للعناصر الذين يسلمون أسلحتهم ولم يرتكبوا جرائم العودة إلى النشاط السياسي بعد 3 سنوات، ما يفتح أمامهم طريقاً للانتقال من العمل المسلح إلى المشاركة المدنية.

ويعكس المشروع انتقال مسؤولية تنفيذ السلام إلى الدولة، بعدما تركزت الخطوات الأولى على الحزب، من إعلان التخلي عن العمل المسلح إلى بدء تسليم الأسلحة. أما المرحلة الحالية فتتطلب من الحكومة توفير الضمانات القانونية لعودة المقاتلين وتنظيم أوضاعهم.

لكن القانون لا يحسم مصير القيادات العليا، وفي مقدمتها أوجلان، المسجون في جزيرة إمرالي منذ 27 عاماً، فضلا عن نحو 150 قيادياً بارزاً في جبال قنديل.

كما لا يتناول بصورة مباشرة قضية الزعيم الكردي المعارض صلاح الدين دميرطاش، التي تختلف قانونياً وسياسياً عن ملف حزب العمال، رغم احتمال تأثرها بنتائج عملية السلام.

أوجلان ورقة المرحلة الأخيرة

يرى علوش أن أنقرة ستؤجل حسم مصير أوجلان إلى نهاية العملية، بعد التأكد من حل الحزب وتسليم سلاحه ونجاح إجراءات الدمج.

وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية بسبب التوازنات التي يديرها الرئيس رجب طيب أردوغان بين القوميين المؤيدين للعملية والرافضين لها، وبين حاجته إلى دعم الأكراد، خصوصاً حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الذي يؤدي دور الوسيط بين الدولة وحزب العمال الكردستاني.

في المقابل، تحمل مواقف زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي إشارات إلى احتمال تغيير وضع أوجلان. فصدور خطاب أكثر مرونة من زعيم قومي وحليف أساسي لأردوغان يمنح الحكومة مساحة سياسية لم تكن متاحة في محاولات السلام السابقة.

لكن أي خطوة تتعلق بأوجلان قبل اكتمال نزع السلاح قد تثير اعتراضات قومية وتمنح خصوم العملية فرصة لتعطيلها. لذلك تسعى الحكومة، وفق علوش، إلى الحصول أولاً على ما تريده من حزب العمال، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية.

ولا يمكن حتى الآن تحديد ما إذا كان التغيير المحتمل سيأخذ شكل الإفراج عن أوجلان، أو تخفيف ظروف احتجازه، أو منحه وضعاً قانونياً جديداً. غير أن نجاح عملية السلام سيجعل الإبقاء على وضعه الحالي أمراً صعباً.

وهكذا، يمضي البرلمان نحو تشريع الطريق لإغلاق ملف السلاح، بينما يبقى أوجلان خارج نص القانون وفي قلب الحسابات السياسية، بانتظار المرحلة التي تختبر قدرة تركيا على تحويل التسوية الأمنية إلى سلام دائم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version