الجمعة _25 _سبتمبر _2026AH

وقالت المصادر إن صور الأقمار الاصطناعية سمحت لإيران باستهداف قاعدة أميركية في الأردن في يوليو، في ضربة أسفرت عن مقتل 3 عسكريين أميركيين، بدرجة من الدقة يرى مسؤولون أميركيون أن إيران لم تكن قادرة على تحقيقها لولا ذلك.

وأضاف أحد المسؤولين أن البيانات الجغرافية المكانية الصينية عززت أيضا قدرة إيران على تتبع السفن عبر المضيق، ما منح الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية فرصة أكبر لإصابة أهدافها بنجاح.

وقال مصدران آخران إن هذه البيانات سمحت لإيران باستخدام طائرات مسيّرة مزودة بباحثات حرارية، وهي طائرات غير متطورة لا يمكن توجيهها أثناء تحليقها، لتهديد السفن من خلال المساعدة في تحديد توقيت إطلاقها.

ويساعد الدعم الصيني في تفسير التحسن المطرد في دقة الاستهداف الإيرانية مع شن موجات متقطعة من الضربات خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن المصادر أشارت إلى أنه أحد عدة عوامل أسهمت في زيادة الفعالية العسكرية الإيرانية.

كما قدمت روسيا دعما لطهران، فيما أشار بعض المسؤولين إلى أن الخبرة القتالية المتزايدة للقوات الإيرانية خلال الصراع كانت عاملا رئيسيا أيضا.

ويقول مسؤولون أميركيون إنه من الصعب تحديد حجم المساعدة الصينية بدقة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وضوح ما إذا كانت الحكومة الصينية قد أمرت بتقديمها أو أنها تسمح بها ضمنيا فحسب، كما يختلف بعض المسؤولين بشأن حجم المساعدة التي تقدمها بكين.

وأشار مصدر خامس مطلع على الاستخبارات الأميركية إلى أن تقارير حديثة أفادت بأن الصين تفضل توقف الاضطرابات في المضيق، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، لكن الدعم الاستخباراتي أسهم في تشكيل تكتيكات جديدة لإيران.

وفي مضيق هرمز، وفقا لمسؤولين أميركيين ومحللين مستقلين، واصلت طهران شن هجمات على المرافق العسكرية الأميركية والسفن التجارية من خلال إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة المزودة بباحثات حرارية باتجاه السفن عندما تصل إلى معلم جغرافي محدد في الممر المائي، وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بأنه “مفصل”.

ولا تعد الطبيعة الحرارية للطائرات المسيّرة الإيرانية تكنولوجيا متطورة بدرجة كبيرة، لكن المصادر قالت إن القوات الإيرانية أظهرت قدرتها على تتبع عمليات الحماية الأميركية بفاعلية، بمساعدة صور الأقمار الاصطناعية الصينية، وشن الهجمات في اللحظة الأكثر ملاءمة.

وقال مسؤولان أميركيان إن التكتيك يتمثل في إطلاق عدد كبير من الطائرات المسيّرة، على أمل أن تلتقط البصمة الحرارية لهياكل السفن.

وقال أحد المسؤولين إن وتيرة العمليات يمكن أن تكون مكثفة، مشيرا إلى أنه خلال إحدى عمليات الحماية الأخيرة، اعترضت القوات الأميركية أكثر من عشرة صواريخ إيرانية وأسقطت نحو 20 طائرة مسيّرة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات هجومية ضد نحو 60 هدفا حول المضيق.

ويأتي الدعم الاستخباراتي إضافة إلى المساعدة التقنية التي قدمتها كل من الصين وروسيا، والتي ساعدت إيران على إدخال تحسينات على أنظمة توجيه صواريخها وطائراتها المسيّرة.

وقال أحد المصادر: “هناك سبب وراء تحسن قدراتهم على الاستهداف، وهو بعض المساعدة. اكتساب الخبرة في ساحة المعركة يساعد، لكن الحصول على يد مساعدة يساعد كثيرا أيضا”.

وقال أحد المصادر المطلعة على التقييمات الاستخباراتية الحديثة إن إيران تسقط طائرات مسيّرة من طراز “إم كيو-9 ريبر” “بشكل متكرر”، ولا تزال هناك تحذيرات منتظمة بشأن نشاط الطائرات المسيّرة.

وقال مصدر آخر مطلع على التقييمات الحديثة: “إنهم يتحسنون لأننا منحناهم في الأساس مزيدا من الوقت للتدرب”.

وأشار المصدر نفسه إلى أن الصين أرسلت أيضا مساعدات إلى إيران في شكل أنظمة دفاع جوي.

وأعرب مسؤولون عدة عن إحباط عميق من الضعف الأميركي الواضح أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعمل على ارتفاعات منخفضة إلى متوسطة، مقارنة بالمقذوفات التي تحلق على ارتفاعات أعلى والتي طورت الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي باهظة ومتطورة للغاية للتصدي لها.

وقال مصدر مطلع على الأمر إن ذلك يجبر الولايات المتحدة على وضع دفاعات إضافية في بعض المواقع العسكرية والدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط.

وأظهرت إيران في عام 2020 قدرتها على استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط، بعدما أمر الرئيس ترامب بقتل قائد إيراني بارز خلال ولايته الأولى.

لكن مسؤولين عدة قالوا إن قدرتها التقنية على إصابة هدف دقيق تحسنت بشكل كبير منذ ذلك الحين.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية، فإن “الضربات الإيرانية ألحقت أضرارا ودمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أميركية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعمان والأردن” خلال الأشهر الأولى من الحرب.

وقال التقرير إن تلك الضربات الإيرانية أسهمت في إحداث تغييرات كبيرة في طريقة عمل القوات الأميركية تقليديا في المنطقة، إذ أعادت القيادة المركزية الأميركية “نقل أفراد وأصول ومنشآت تخزين” بعدما تعرضت لهجمات من إيران والقوات التابعة لها.

كما يمثل استيراد إيران لمكونات ذات استخدام مزدوج مصدر قلق كبيرا للمسؤولين الأميركيين، في ظل قدرتها الحديثة على إعادة بناء قدراتها العسكرية وقاعدتها الصناعية.

وقال مسؤول أميركي: “من دون المكونات الصينية، لم تكن لتكون لديهم القدرة نفسها على مواصلة القتال، الأمر بهذه البساطة”.

ومع ذلك، أضاف مسؤول آخر أن اتجاه إيران إلى إعادة بناء مخزونها العسكري يتماشى مع تقييمات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأميركية، كما أنه نتيجة لقرار ترامب وقف العمليات القتالية الكاملة قبل أن يكمل الجيش الأميركي قائمته الكاملة للأهداف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version