الثلاثاء _15 _سبتمبر _2026AH

ويثير التطور تساؤلات بشأن طبيعة الهدف، وما إذا كانت الضربة جزءاً من استهداف روسي لمسارات الإمداد العسكري، أم مؤشراً إلى اقتراب الحرب من نطاق أوروبي أوسع.

وخلال حديثهما إلى “رادار” على “سكاي نيوز عربية”، قدّم أستاذ العلوم السياسية نزار البوش وعضو حزب العمال البريطاني مصطفى رجب قراءتين لدلالات الضربة ومخاطر استمرار التصعيد.

استهداف خطوط الإمداد

يرى البوش أن القيادة الروسية تجنبت منذ عام 2022 استهداف جانب واسع من البنية اللوجستية المرتبطة بالحرب، بما فيها القطارات والسفن والموانئ وشبكات الطرق، وحاولت تنفيذ عمليات وصفها بـ”الجراحية” لتجنب التأثير في معيشة السكان.

لكنه يعتبر أن المشهد تغير مع استمرار وصول الأسلحة إلى أوكرانيا واستخدامها في ضرب أهداف داخل روسيا. وبحسب قراءته، فإن القطارات والشاحنات والطائرات التي تنقل الجنود أو الأسلحة أصبحت جزءاً من البنية العسكرية، ولذلك لا يمثل استهدافها “مغامرة”، بل ضربة لمسارات الإمداد.

ويرجح البوش أن قطارات تحمل صفة مدنية تُستخدم أيضاً في نقل جنود وأسلحة، مشيراً إلى وجود بريطانيين وفرنسيين وألمان ضمن عمليات النقل، ومستشهداً بمقتل جندي بريطاني خلال تنقله.

هل استهدفت موسكو الشخصيات الغربية؟

يستبعد البوش أن تكون روسيا على علم بوجود الشخصيات الغربية داخل القطار، لافتاً إلى أن بعض ركابه، ومنهم جونسون، لم يعودوا يشغلون مناصب رسمية.

ويعتقد أن الضربة ارتبطت بطبيعة استخدام القطارات في العمليات اللوجستية، وليس بهوية الشخصيات التي كانت على متن أحدها. ووفق هذا التفسير، كان الهدف المحتمل تعطيل وسيلة نقل يُعتقد أنها تخدم المجهود العسكري الأوكراني.

أما رجب، فيرى أن التطور يندرج ضمن تحذيرات روسية سابقة من أن تورط دول أوروبية عسكرياً في الحرب قد يجعلها عرضة للاستهداف. لكنه يشدد على أن موسكو لا تستطيع إعلان علمها المسبق بوجود المسؤولين الغربيين، نظراً إلى خطورة ذلك وتداعياته.

ويعتبر رجب أن الضربة تمثل تطوراً في مسار الحرب، بعد سنوات من استهداف مواقع حساسة داخل روسيا وأوكرانيا، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يوسع دائرة الخطر لتشمل أوروبا.

بريطانيا في صدارة المواجهة

بحسب رجب، تشارك معظم الدول الأوروبية في الحرب بدرجات متفاوتة، لكن بريطانيا تسعى إلى تصدر المواجهة داخل حلف شمال الأطلسي، من خلال حضورها المكثف في المحادثات ودورها العسكري.

ويربط هذا الدور بالمخاوف الأوروبية من روسيا، وباعتقاد موسكو أن هدف خصومها قد يكون إضعافها وتطويقها بالقواعد العسكرية، على غرار المسار الذي انتهى بتفكك الاتحاد السوفيتي.

في المقابل، يضع البوش مسألة انضمام أوكرانيا إلى الناتو في قلب الأزمة، معتبراً أن نشر قواعد وصواريخ أطلسية على الأراضي الأوكرانية وفي أوديسا وبحر آزوف سيجعل الوصول إلى روسيا ممكناً خلال دقائق.

ويرى أن انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف لم يغير المعادلة، لأنهما كانتا حليفتين له، بينما تمثل أوكرانيا، بحسب وصفه، “الحديقة الخلفية” لروسيا، ما يجعل حيادها العسكري شرطاً أساسياً لدى موسكو.

مخاوف من حرب أوسع

يحمّل البوش الدول الأوروبية مسؤولية إطالة القتال، مستحضراً مفاوضات إسطنبول عام 2022 وزيارة جونسون إلى كييف، ومعتبراً أن استمرار الدعم الغربي يزيد ألم روسيا ودمار أوكرانيا.

ويحذر من أن استخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسي قد يقود إلى تصعيد شديد، فيما يرى رجب أن انتقال المواجهة إلى دول أوروبية أخرى ستكون له عواقب خطيرة.

وهكذا تضع ضربة القطار الحرب أمام اختبار جديد: فكلما اقتربت الهجمات من حدود الناتو، تقلص هامش احتواء المواجهة وازداد خطر انتقالها من حرب داخل أوكرانيا إلى أزمة أمنية أوروبية مفتوحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version