وفي مقابلة خاصة مع “سكاي نيوز عربية” على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، أشار الرئيس الإستوني إلى أن أحد أهم محاور القمة العالمية للحكومات هذا العام يتمثل في مفهوم “الحوكمة العالمية والحكومة المفتوحة”، موضحا أن التساؤلات حول هذا النظام ليست جديدة، إذ نشأت مؤسساته بعد الحرب العالمية الثانية، بينما تغير العالم اليوم بشكل جذري.
وقال كاريس إن بلاده، رغم كونها دولة صغيرة، تحتاج إلى هذا النظام الدولي تماما كما تحتاجه الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هناك محاولات سابقة لإجراء إصلاحات داخل منظومة الأمم المتحدة، لكنها لم تكتمل.
وأضاف أن ظهور عدد كبير من الدول الجديدة التي لا تمتلك تمثيلا أو وزنا كافيا في مجلس الأمن، يفرض إعادة التفكير في آليات العمل الدولي وتأثير هذه المنظومة.
وأكد أن الأمم المتحدة تبقى المؤسسة العالمية الوحيدة التي تجمع جميع الدول تحت مظلة واحدة، بما فيها الدول الصغيرة، مما يجعل التعاون داخلها ضرورة ملحة وليس خيارا.
وحول القوانين الثانوية والتغييرات في القانون الدولي، شدد الرئيس الإستوني على أنها “وجدت ليتم الالتزام بها”، رغم إدراكه أن العديد من الدول، ومنها إستونيا أحيانا، تجد نفسها في مواقف صعبة عند اتخاذ قرارات سياسية أو قانونية معينة.
وأوضح أن “هذا الواقع يعكس طبيعة النظام الدولي القائم على الأفكار والمؤسسات”، مؤكدا أهمية التعامل مع هذه التحديات من خلال التفكير الجماعي والعمل داخل الإطار المؤسسي، لا خارجه.
إستونيا والتحول الرقمي
وانتقل الحوار إلى الداخل الإستوني، حيث تحدث كاريس عن القوانين المرتبطة بالانتخابات والدفاع، مشيرا إلى أن بلاده، رغم صغر حجمها، اختارت أن تكون لاعبا أساسيا في محيطها الجغرافي.
وأوضح أن إستونيا، منذ استقلالها عام 1990، اتخذت قرارا استراتيجيا بالتركيز على التطور والابتكار، معتبرة أن التغييرات التدريجية تمثل مستقبل الدولة.
وقال إن البداية كانت من قطاع التعليم، عبر توفير الإنترنت لجميع الطلاب وإجراء تغييرات شاملة في المدارس.
وأضاف أن إستونيا واصلت العمل على تعليم اللغة الإنجليزية، وتدريب المدارس على استخدام الإنترنت، إلى جانب تحديث الأنظمة التعليمية وربطها بالمنصات الرقمية، مؤكدا أن الهدف لم يكن فقط الحصول على إجابات سهلة، بل تعليم الطلاب كيفية طرح الأسئلة والوصول إلى المعرفة بأنفسهم.
وعن المخاوف من التطور التكنولوجي، قال الرئيس الإستوني إنه لا يشعر بالخوف من المستقبل، موضحا أن التجارب السابقة أظهرت أن الناس غالبا ما يخشون التغيير، لكن القوانين والتحديات تتطور بالتوازي مع التكنولوجيا.
;lh أكد ضرورة استخدام التكنولوجيا بطريقة ذكية، ومنحها دورا في تسهيل الأعمال الروتينية، بما يتيح للإنسان التركيز على الجوانب الأكثر إبداعا وإنسانية.
الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا
وفي الشأن السياسي، تناول كاريس الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيرا إلى أن محادثات السلام مستمرة منذ نحو عام، لكنها لم تحقق تقدما ملموسا.
وأوضح أن السبب يعود، من وجهة نظره، إلى “عدم استعداد روسيا للدخول الجاد في مسار تفاوضي حقيقي، في ظل استمرار الهجمات على المدارس والمستشفيات، وما يترتب عليها من معاناة للأطفال والنساء”.
وأكد أن السلام يجب أن يكون “سلاما صحيحا”، مشددا على أن قرار تقديم أي تنازلات إقليمية يعود إلى أوكرانيا وحدها، مع التأكيد على أن إستونيا والمجتمع الأوروبي لا يعترفان بالأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا كجزء منها.
وشدد على أن أي حل سياسي يتطلب وجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على طاولة المفاوضات، معتبرا أن الحديث عن السلام من دون مشاركة روسيا لن يكون مجديا.
وفي ختام المقابلة، قال الرئيس الإستوني إن مستقبل العلاقات مع روسيا يعتمد بالدرجة الأولى على التغيير داخل روسيا نفسها، داعيا إلى الحذر في التعامل معها، استنادا إلى تجارب التاريخ.
واستشهد بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كنموذج لدولة تغيرت واندمجت في الاتحاد الأوروبي، معربا عن أمله في أن تشهد روسيا تحولا مشابها في المستقبل.
