الثلاثاء _15 _سبتمبر _2026AH

وفيما يبدي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداداً لإنهاء الأزمة، يتمسك الحرس الثوري بأوراق الضغط الميدانية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وسط تباين بشأن أولوية الملف النووي ودور الصواريخ والمسيرات ووكلاء إيران في المنطقة.

ويرى محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط في سكاي نيوز عربية بول سالم، خلال حديثه إلى “الظهيرة“، أن مطالب ترامب شهدت تحولا تدريجياً. فبعدما شملت في بداية المواجهة استسلام النظام الإيراني والبرنامج الصاروخي والمسيرات والأذرع الإقليمية، أصبح التركيز ينصب على إعادة فتح مضيق هرمز وفق شروط مقبولة أميركياً.

هرمز يفتح باب الاتفاق

يتفق مدير برنامج البحوث الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية نبيل العتوم مع أن ضمان الملاحة في مضيق هرمز سيكون الشرط الأميركي الأول لتخفيف الضغط على طهران.

ويقول العتوم إن واشنطن تريد فتح المضيق ومنع تهديد السفن أو تعطيل حركتها، على أن تنفذ إيران هذه المطالب قبل حصولها على تخفيف تدريجي للعقوبات. وبذلك، يصبح هرمز بوابة لأي اتفاق محتمل، وليس مجرد بند ضمن صفقة أوسع.

في المقابل، تحاول إيران الاحتفاظ بهذه الورقة لتعزيز موقفها التفاوضي. ويستشهد العتوم بتصريح لمحسن رضائي اعتبر فيه أن امتلاك ورقة هرمز أهم من امتلاك 10 قنابل نووية، مشيراً إلى أن الحضور الإيراني في معادلة باب المندب وفر لطهران ورقة ضغط إضافية على الممرات البحرية.

خلاف على أولوية الملف النووي

يعتقد سالم أن الملف النووي لم يعد الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى واشنطن في المرحلة الحالية، لأنه لا يهدد الاقتصاد العالمي مباشرة، ما يسمح بتأجيل معالجته أو إعادة استخدام الخيار العسكري ضده لاحقاً.

لكن العتوم يرى أن البرنامج النووي سيبقى جوهر أي صفقة، حتى إذا سبقته تفاهمات بشأن هرمز. ووفق تقديره، لن تكتفي الولايات المتحدة بتعهد سياسي إيراني بعدم تصنيع قنبلة نووية، بل ستطالب بترتيبات تشمل التخصيب والمخزون والرقابة والتفتيش ومستقبل المنشآت النووية.

ويشير العتوم إلى أن إيران تمتلك، بحسب الأرقام التي أوردها، كميات من اليورانيوم تتجاوز الحد المسموح به بنحو 86 ضعفاً، إضافة إلى أكثر من 23 ألف جهاز طرد مركزي، بينها أعداد كبيرة من طرازي “آي آر-6″ و”آي آر-9”.

ويتوقع أن يأتي الملف النووي في مرحلة ثانية، بالتوازي مع مطالب أميركية بوقف التصعيد الإقليمي وعدم استخدام الصواريخ والمسيّرات والوكلاء لتهديد القواعد الأميركية ودول الخليج والممرات البحرية.

انقسام داخل طهران

يضع سالم الخلاف الداخلي الإيراني في صلب تعقيدات التفاوض. فالرئيس بزشكيان وحكومته، وفق قراءته، يريدان إنهاء المواجهة، بينما يفضل الحرس الثوري استمرار الضغط عبر هرمز وباب المندب للحصول على تنازلات أميركية أكبر.

ويقول العتوم إن بزشكيان يحاول تحميل الحرس الثوري مسؤولية إدارة الملف التفاوضي، لتجنب تحميل حكومته تبعات أي مواجهة جديدة. وفي المقابل، يخشى الحرس أن يؤدي اتفاق لا يراعي مصالحه إلى نقل الأزمة نحو الداخل الإيراني وتهديد بنية النظام.

اتفاق مرحلي بشروط ترامب

يستبعد سالم تقديم ترامب تنازلات كبيرة، رغم تأثير استمرار الأزمة في الاقتصاد والانتخابات النصفية. ويرى أن حديثه عن قرب انتهاء الحرب يستهدف طمأنة الناخب الجمهوري، فيما تراهن واشنطن على أن الحصار الاقتصادي سيزيد الضغط على طهران من دون تصعيد عسكري كبير قبل الانتخابات.

وبحسب العتوم، تقوم مقاربة ترامب على مبدأ “تنفيذ مقابل تنفيذ”، بحيث لا يجري تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة قبل اتخاذ إيران خطوات قابلة للتحقق. ويجعل ذلك الاتفاق المرحلي السيناريو الأقرب، بدءاً من هرمز، قبل الانتقال إلى النووي والتصعيد الإقليمي، وسط صراع داخل طهران على الجهة التي تملك قرار الحرب أو التسوية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version