وعُقدت مفاوضات غير مباشرة الجمعة بين واشنطن وطهران في مسقط، هي الأولى منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو ضربات على مواقع نووية رئيسية خلال حرب استمرت 12 يوما وبدأتها إسرائيل على إيران.
وبعد انتهاء جولة التفاوض، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحادثات “جيدة جدا”، في وقت تحدث عراقجي عن “أجواء إيجابية للغاية”.
والسبت، أشار عراقجي وفق مقتطفات من مقابلة تلفزيونية نُشرت على قناته الرسمية على تطبيق تلغرام، إلى “بداية جيدة”.
وقال عراقجي: “في الوقت الراهن، لم يُحدد موعدٌ مُعين للجولة الثانية من المفاوضات، لكننا وواشنطن نعتقد أنه ينبغي عقد هذه المفاوضات قريبا”.
وكان ترامب أعلن الجمعة أن الطرفين سيلتقيان مجددا “مطلع الأسبوع المقبل”.
وقاد عراقجي وفد بلاده في المحادثات، فيما كان الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، إضافة الى صهر الرئيس جاريد كوشنر.
وأكد عراقجي أن المحادثات “غير مباشرة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “الفرصة سنحت لمصافحة الوفد الأميركي”.
وكان موقع “أكسيوس” الأميركي قد نقل عن مصدرين الجمعة، قولهما إن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر.
ورأى وزير الخارجية الإيراني أن “الطريق ما زال طويلا لبناء الثقة”، مضيفا أنه “القضية النووية الإيرانية لن تُحل إلا من خلال المفاوضات”.
وتابع قائلا: “نحن مستعدون لاتفاق يوفر الطمأنينة بشأن تخصيب” اليورانيوم من خلال خفض معدله.
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية.
وقبل الحرب مع إسرائيل، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يقارب العتبة اللازمة لصنع الأسلحة النووية.
وقد دعا ترامب مرارا إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم، لكن عراقجي أكد مجددا أن “التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر”.
وأوضح أيضا أن طهران “تعارض نقل اليورانيوم إلى الخارج”، وهو خيار تم طرحه عدة مرات في محادثات سابقة.
كذلك، جدد وزير الخارجية الإيراني التأكيد أن بلاده ترفض مناقشة برنامجها للصواريخ البالستية، وقال “هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه على الإطلاق”.
وجاءت محادثات مسقط في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، بدأت على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
ونشرت الولايات المتحدة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، وقد أعلن رئيس وفد التفاوض الأميركي ويتكوف السبت أنه زارها.
وذكر ويتكوف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “التقيت اليوم، أنا والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية… وجاريد كوشنر، بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن يو إس إس أبراهام لينكولن، ومجموعتها الضاربة… الذين يحافظون على أمننا ويدعمون رسالة الرئيس ترامب للسلام من خلال القوة”.
ومساء السبت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيلتقي ترامب الأربعاء في واشنطن لمناقشة المفاوضات مع إيران.
وذكر مكتب نتنياهو في بيان أنه “يقدّر أن أي مفاوضات يجب أن تتضمن الحد من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني”، في إشارة إلى الفصائل المسلحة التي تدعمها طهران في المنطقة.
وشنت إسرائيل في 13 يونيو، حربا غير مسبوقة على إيران ضربت خلالها أهدافا نووية وعسكرية، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون.
وشاركت الولايات المتحدة عبر ضرب منشآت نووية، وقال ترامب حينها إن هذه الضربات “قضت” على القدرات النووية الإيرانية، لكن حجم الضرر لا يزال مجهولا.
وفي إطار “حملة الضغوط القصوى التي تشنّها الولايات المتحدة” على طهران، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بعيد انتهاء جولة المفاوضات الجمعة فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كيانا وشخصين و14 سفينة.
وفي الوقت ذاته، وقع ترامب أمرا تنفيذيا دخل حيّز التنفيذ السبت، وينص على فرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران.
