الثلاثاء _6 _أكتوبر _2026AH

وفي حديثه إلى “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، ربط الحيدري تسليح النساء بالضربات التي طالت القيادات والقدرات العسكرية، وبالضغوط الاقتصادية، معتبرا أن النظام يحاول سد فراغ أمني وتعزيز أدوات السيطرة على الشارع.

ويأتي الإعلان فيما نقلت “بلومبرغ” عن مسؤول إيراني أن التضخم بلغ نحو 90 بالمئة، بالتزامن مع تشديد الحصار الأميركي.

قوة استجابة سريعة في العاصمة

بحسب المصادر الإيرانية، يفترض أن تعمل الكتيبة قوة استجابة سريعة للدفاع عن طهران، مع إخضاع المتطوعات لتدريبات مكثفة على الأسلحة النارية والمعدات القتالية.

وقرأ الحيدري الخطوة بوصفها تحولا في طبيعة مشاركة النساء داخل المنظومة الأمنية. وقال إن القسم النسائي في الباسيج كان يؤدي أدوارا رقابية في المناطق والجامعات والمدارس، دون امتلاك كتائب مسلحة على النحو المعلن حاليا.

واعتبر أن “الحاجة الشديدة” دفعت السلطات إلى إسناد مهام جديدة للنساء، تتجاوز الأدوار السابقة إلى حمل السلاح والاستعداد للتدخل الميداني.

تغيير يفسره ضعف القدرات

استعاد الحيدري وضع المرأة العسكرية في عهد الشاه، قائلا إنها بلغت رتبا قيادية، قبل أن يغير الخميني هذا المسار ويرفض اختلاط النساء بالرجال داخل الجيش.

وأضاف أن النساء لم يشكلن كتائب مسلحة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفق روايته، معتبرا أن التوجه الحالي يخالف النهج الذي تبناه مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وربط هذا التحول بالخسائر التي تعرضت لها قيادات الحرس الثوري والجيش والباسيج، وبالضربات التي أصابت مواقعها وأسلحتها وصواريخها ومسيّراتها. ورأى أن تسليح المتطوعات محاولة لتعويض جوانب من هذا الضعف.

الداخل في صدارة الحسابات

رغم تقديم الكتيبة ضمن الاستعداد لمواجهة تهديد خارجي، رجح الحيدري أن يكون معظم دورها موجها إلى الداخل، سواء في مراقبة التحركات أو البحث عن المشتبه في تعاونهم مع جهات خارجية أو التعامل مع احتجاجات محتملة.

وأشار إلى مجمع تدريبي نسائي في ساحة الإمام الحسين بطهران يحمل اسم “جان فداء”، قائلا إن المنتسبات يتلقين تدريبات على الأسلحة والقتال.

كما ربط الخطوة بمخاوف النظام من انتفاضة واسعة، وبما وصفه بتزايد قدرة المعارضة على استهداف عناصر وقيادات أمنية في سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية.

وبحسب تقديره، فإن إعادة استخدام نموذج التعبئة الشعبية لا تعكس قوة النظام بقدر ما تكشف حاجته إلى توسيع دائرة المشاركين في حماية مؤسساته ومراقبة محيطها.

اقتصاد يضاعف الضغط

اعتبر الحيدري أن الأزمة الاقتصادية تضيف عبئا داخليا إلى التحديات العسكرية، مشيرا إلى تراجع العملة إلى 2.75 مليون ريال للدولار، وصعوبة شراء سلع أساسية، بينها السكر والبيض.

ورأى أن القدرات الإيرانية لا تقارن بالقدرات الأميركية والإسرائيلية، وأن الضربات على القيادات والمنشآت النووية والدفاعات أضعفت قدرة طهران على الردع.

وفي قراءته، يصبح تجنيد النساء جزءا من محاولة الحفاظ على السيطرة في ظل تزامن الضغط العسكري مع تراجع القدرة المعيشية للمواطنين.

تراجع الأوراق الإقليمية

قال الحيدري إن ورقة مضيق هرمز ما تزال قائمة لكنها ضعفت مع مرور عدد كبير من السفن، وربط ذلك بتراجع نفوذ حلفاء طهران في المنطقة.

وأشار إلى أن حزب الله لم يعد يمتلك قوته السابقة، وأن سقوط النظام السوري السابق أضعف أحد مرتكزات النفوذ الإيراني، بينما بدأت السلطات العراقية، بحسب وصفه، محاسبة الميليشيات.

وخلص إلى أن الكتيبة النسائية تأتي ضمن محاولة للتعامل مع ضغوط متزامنة، لا باعتبارها استعدادا لمواجهة خارجية فقط، بل استجابة لمخاوف تتعلق بتماسك الداخل واستمرار السيطرة الأمنية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version