نقلت فرانس برس عن مهاجر هايتي يقيم في ولاية أوهايو ويعمل سائق شاحنات، يدعى إميل، إنه يحلم بحضور مباريات منتخب بلاده وترديد النشيد الوطني داخل الملاعب، لكنه يخشى في الوقت نفسه التعرض للتوقيف من قبل سلطات الهجرة الأميركية.
وأضاف إميل : “أفكر مرتين. لا أريد أن أُعتقل من قبل سلطات الهجرة”، مشيرا إلى أن محاميه نصحه بعدم السفر جوا لتفادي احتمال توقيفه في المطار.
وتقود شرطة الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة اختصارا بـ”آيس”، عمليات تنفيذ سياسات مكافحة الهجرة التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتشمل توقيف وترحيل المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية أو المدانين قضائيا.
غير أن هذه العمليات أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وناشطين، خاصة بعد حوادث شهدتها مدينة مينيابوليس خلال يناير الماضي وأسفرت عن مقتل متظاهرين، وفق ما ورد في التقرير.
وقالت مونيكا سارمينتو، مديرة ائتلاف فرجينيا لحقوق المهاجرين، إن المهاجرين “أصبحوا أكثر حذرا ولم يعودوا يشعرون بالأمان”، مؤكدة أن الخوف لا يقتصر على فترة كأس العالم بل أصبح “واقعا يوميا”.
وأضافت أن نحو 70 بالمئة من الأشخاص الذين يتم توقيفهم واحتجازهم وترحيلهم لا يملكون سجلا جنائيا، مشيرة إلى أن كثيرا منهم يعيشون في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة ويدفعون الضرائب بشكل منتظم وفقا لفرانس برس.
وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن طالب لجوء حضر نهائي كأس العالم للأندية في ولاية نيوجيرسي العام الماضي تعرض للتوقيف من قبل سلطات الهجرة قبل ترحيله إلى بلده الأصلي.
ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 ضمن منافسات كأس العالم 2026، التي ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتشكل الجالية اللاتينية نحو 20 بالمئة من سكان الولايات المتحدة، وتتركز بشكل أساسي في ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، إضافة إلى مدن كبرى مثل ميامي ولوس أنجلوس ودالاس ونيويورك.
كما تعيش الجالية الهايتية، التي بلغ عدد أفرادها نحو 850 ألف شخص في عام 2024، مخاوف مماثلة، خصوصا في ميامي ونيويورك، في ظل سعي الحكومة الأميركية إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الذي يمنع ترحيل الهايتيين إلى بلادهم التي تعاني أزمات سياسية واقتصادية وأمنية حادة.
وفي المقابل، تخشى منظمات حقوقية من أن تمتد إجراءات سلطات الهجرة لتشمل السياح الأجانب القادمين لحضور البطولة، سواء داخل الملاعب أو في مناطق تجمع الجماهير.
وفي نهاية أبريل الماضي، أصدرت أكثر من 120 منظمة أميركية، بينها منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية، “إرشادات للمسافرين” حذرت فيها من احتمال تعرض الزوار لانتهاكات تشمل التوقيف أو الاحتجاز أو الترحيل، إضافة إلى التفتيش والتمييز على أساس المظهر.
ورغم هذه التحذيرات، أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن الزوار الدوليين الذين يدخلون البلاد بصورة قانونية لحضور كأس العالم “لا يوجد ما يدعو لقلقهم”، مشددا على أن إجراءات الهجرة تستهدف فقط الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني.
