وفي “الظهيرة” على “سكاي نيوز عربية”، تباينت قراءات 4 ضيوف بشأن أسباب تعثر هذا المفهوم ومسؤولية قرار الهجوم، بينما برز خلاف حول دور إيران في التخطيط، مقابل اتفاق على أن تداعياته غيرت موازين القوة وأوقعت أثمانا باهظة على الفلسطينيين.
ساحات متعددة بلا قيادة موحدة
وصف محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي 7 أكتوبر بأنه “زلزال جيوسياسي عسكري أمني”، معتبرا أن المعارك كشفت أن “وحدة الساحات وهم”.
وأوضح أن الوحدة العسكرية تتطلب نظام معركة وعقيدة قتالية وموارد مترابطة، وهو ما لم يتحقق، إذ قاتلت حماس منفردة، وفق تقييمه، بينما اكتفى حزب الله بالإسناد.
ورأى أن هذه التشكيلات تمثل مواقع نفوذ لإيران، وأن الحرس الثوري انتقل، بعد حرب الأيام الـ12، إلى القيادة المباشرة عبر فيلق القدس، بعدما تبين أن الساحات لا تعمل كوحدة متماسكة. واعتبر أن طهران استخدمت مواردها لحماية نفسها عندما تعرضت للضرب، بدلا من حماية حلفائها.
واتفق الكاتب والباحث السياسي جعفر سلمان مع تعثر المفهوم، قائلا إنه استُخدم سياسيا لبناء الردع، لكنه أخفق عند التطبيق، فتعرضت الأذرع للاستهداف واحدة تلو الأخرى.
وأضاف أن الحرب كشفت اختراقات ومبالغة في تقدير قوة المحور مقابل الاستهانة بخصومه، معتبرا أن تفعيل الجبهات منذ البداية ربما كان غيّر المشهد، لكنه وصف ذلك بأنه احتمال ضعيف.
من اتخذ قرار الهجوم؟
اختلف الضيوف بشأن التخطيط للعملية، فالعزاوي استبعد أن تكون تحركا فرديا من حماس، وقال إنها “خُطّط لها ودُعمت”، محملا من وصفهم بـ”أمراء الحرب” مسؤولية اتخاذ القرار دون حساب العواقب.
ورأى أن الهجوم نقل البوصلة من مسار السلام إلى الحروب، في وقت كانت فيه مبادرة سعودية تقترب، بحسب تقديره، من معالجة القضية الفلسطينية.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم حركة فتح إياد أبو زنيط أن القرار كان فرديا، وأن إيران وحزب الله لم يكونا على علم به، مما أخر استجابتهما وأتاح لإسرائيل الاستفراد بالجبهات بدعم أميركي.
وقال إن التعاطف الدولي والاعتراف الأوسع بالقضية الفلسطينية لا يكفيان دون قوة تنفيذية تلزم إسرائيل بالقرارات الدولية، متهما إياها بتحويل القضية السياسية إلى “ملف إغاثي”.
كما رأى أن ضرب قيادة حماس أضعفها ودفعها إلى البحث عن “عباءة سياسية” جديدة، منتقدا تفرد القيادة العسكرية بالقرار وغياب تقدير تداعياته.
رواية فلسطينية مختلفة
من جهته، رفض مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام “فيميد” إبراهيم المدهون هذه القراءة، مؤكدا أن العملية “فلسطينية 100%”، وأن وحدة الساحات فكرة فلسطينية قادتها حماس، تجمع بين التنسيق الداخلي والتحالف مع قوى إقليمية معادية لإسرائيل.
وأرجع تعثرها إلى مفاجأة الهجوم والتدخل الأميركي المبكر وتأخر بعض القوى، وقال إن الصراع لم يبدأ في السابع من أكتوبر، وإن حماس تحركت انطلاقا من تقدير بوجود تهديد إسرائيلي، مستشهدا بحربي 2008 و2014.
وأضاف أن الحركة سعت إلى تسويات عبر وسطاء رفضها نتنياهو، بحسب روايته، وأن قرارها الحالي يصدر عن مكتبها السياسي برئاسة خليل الحية وبدعم مجلس الشورى.
الاغتيالات وتغيير موازين القيادة
اعتبر العزاوي أن استهداف القادة نهج قديم طورت التكنولوجيا أدواته، وأن إسرائيل تسعى إلى شل القيادة والسيطرة واستثمار الفراغ العسكري والسياسي، واصفا نتائجها بأنها نجاح عملياتي.
أما سلمان فشدد على أن الطبيعة الهرمية لحماس وحزب الله والنظام الإيراني تجعل اغتيال القادة يفرض استبدالهم وإعادة ترتيب القرار.
وبين الخلاف على مسؤولية الهجوم وتقييم نتائجه، تتمحور القراءات حول قدرة هذه القوى على إعادة بناء قيادتها ونفوذها، مقابل سؤال سياسي عن مستقبل القضية الفلسطينية بعد سنوات من الحرب والخسائر.

