قبل قيام إسرائيل ولغاية الان ظلت العقيدة الأمنية واحدة، لم يتغير شيء، السياج والبرج جزء من الـ DNA الإسرائيلي، سياج حول البيت، سياج حول الكيبوتس أو المستوطنة، سياج حول غزة، جدار حول الضفة، سياج مع لبنان وسوريا والأردن ومصر، وقبة حديدية في السماء.
لنحو قرن لم تتغير العقيدة، تغيرت الوسائل، السور الخشبي أصبح أسوارا إلكترونية وخنادق لصد الدبابات، وبرج الأعمدة الخشبية استبدل بأبراج اتصالات عسكرية فضائية معقدة.
6:29 صباحا.. حين سقطت الأسوار
ظلت العقيدة صامدة حتى الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح 7 أكتوبر، فعندها، سقطت الأسوار، والقتال صار داخل المستوطنات والبلدات الإسرائيلية.
صدمة “لقد سقطت الأسوار” كانت على مدى التاريخ أسوأ جملة قد يسمعها كل ساكن خلف سور، لكنها بالنسبة للإسرائيلي تحمل معنى كارثيا أعمق بكثير.
في صباح 7 أكتوبر كانت القنوات الإسرائيلية في بث إعادة لما حصل قبل 50 عاما يوم في 6 أكتوبر عام 73 عندما تعرضت عقيدة الأسوار لامتحانها الأصعب “سقط خط بارليف”، سقط بارليف ولم تسقط عقيدة الأسوار، لم يسقطها السادس فهل أسقطها السابع من أكتوبر؟ قطعا لا.
بالنسبة للإسرائيلي السابع من أكتوبر هو مثال مؤلم لما سيحدث إن سقطت الأسوار – 1200 إسرائيلي قتلوا في يوم واحد.
من بارليف إلى غزة: الفارق هو سيناء
الفارق بين السادس والسابع من أكتوبر هو سيناء، قبل 50 عاما عندما سقط خط بارليف كان القتال بعيدا في سيناء، في السابع من أكتوبر كان القتال داخل إسرائيل، فارق كبير، لذا فالإسرائيلي يريد “سيناء” الآن بينه وبين جيرانه، يريد أن يعزز من الجدار، ويريد منطقة عازلة بين “أعدائه” وبين الجدار، منطقة قتل كل من يدخلها يقتل، منطقة خالية من سكانها، منطقة أمنية بخط أصفر في غزة وأخرى بخط أصفر في لبنان وأخرى بدون خط في سورية.
سياسة المناطق الأمنية، هي ثمن سيدفعه الجوار لقاء المس بقدس أقداس إسرائيل – الأمن، وهي سياسة لن تتغير مع تغير الحكومة، سيمر وقت طويل قبل ان نسمع سياسيا إسرائيليا يقول لناخبيه سننسحب ونعود إلى أسوارنا القديمة، فالسابع من أكتوبر لم يعد تاريخا، السابع من أكتوبر بات تحذيرا سيطلق في وجه كل من يفكر بالانسحاب.

