وقال تحالف “تأسيس”، في بيان أصدره الاثنين، إنه تابع “باستغراب شديد” ترحيب مفوضية الاتحاد الإفريقي بالمبادرة، مشيرا إلى أن البرهان هو من دعا إلى الحوار وشكّل لجنته وحدّد أجندته ومكان انعقاده، ما يجعله قادرا على التحكم في مساره ومخرجاته.
ووصف التحالف موقف المفوضية بأنه “تأييد مباشر وانحياز صارخ” إلى قائد الجيش، وخروج عن المواقف المعلنة وخارطة طريق الاتحاد الإفريقي بشأن النزاع في السودان.
واتهم التحالف قيادة الجيش والحركة الإسلامية بالانقلاب على السلطة المدنية وإشعال الحرب، ورفض مبادرات السلام، واعتماد الخيار العسكري وسيلةً للاستمرار في السلطة، مؤكدا أن أي حوار يهيمن عليه أحد طرفي النزاع لا يمكن أن يشكّل مدخلا موثوقا لإنهاء الأزمة.
وحذر “تأسيس” من أن موقف المفوضية قد يقوّض جهود الآلية الخماسية الرامية إلى جمع الأطراف السودانية والبحث عن صيغة لحوار ذي ملكية سودانية لا يسيطر عليه أي طرف من أطراف الحرب.
واعتبر أن الترحيب بمبادرة البرهان يسهم في “شرعنة سلطة الحركة الإسلامية” وإجهاض المساعي الدولية الهادفة إلى وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة، لا تستثني سوى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
وجدّد التحالف رفضه القاطع لموقف المفوضية، قائلا إنه يتعارض مع مبادئ الاتحاد الأفريقي المناهضة للتغييرات غير الدستورية، ويشجّع على تكريس الحكم الدكتاتوري على حساب القيم الديمقراطية.
وفي موقف مماثل، قالت حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور إن ترحيب المفوضية بحوار البرهان يمثل “ردة خطيرة” عن الموقف الأفريقي الذي أعقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، عندما علّق الاتحاد الأفريقي مشاركة السودان في أنشطته بعد الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدنية.
وحذّرت الحركة من أن دعم حوار أحادي تنظمه قيادة الجيش قد يُفهم بوصفه قبولاً باستمرار سلطة البرهان في المناطق الخاضعة لسيطرته، ومنحاً لـ”ضوء أخضر” لتكريس الانقسام الجغرافي الراهن وفتح الطريق أمام تقسيم السودان.
وانتقدت الحركة ربط مبادرة البرهان بمسار الآلية الخماسية، معتبرة أن هذا الربط يهدد حياد الآلية ومصداقيتها، ويثير تساؤلات بشأن قدرتها على رعاية عملية سياسية متوازنة لا تنحاز إلى أي من طرفي الحرب.
وقالت إن الحوار الذي يدعو إليه البرهان عبر لجنة شكّلها بنفسه يهدف إلى إكساب انقلابه “شرعية زائفة” وتمهيد الطريق أمام عودة الحركة الإسلامية إلى السلطة، بما يقوّض تطلعات السودانيين إلى الحكم المدني والتحول الديمقراطي التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر.
وأكدت الحركة أن الحوار الحقيقي يجب أن يبدأ بوقف الحرب وإنهائها، ثم إطلاق عملية سياسية حرة بإرادة وملكية سودانيتين، تقودها القوى المدنية ومكونات ثورة ديسمبر، وتشارك فيها مختلف مكونات المجتمع السوداني، مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
وأعلنت الحركة تأييدها للموقف الذي سبق أن أصدرته “قوى إعلان المبادئ السوداني”، ودعت الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية إلى التمسك بإرادة الشعب السوداني وحقه في الحكم المدني، والتوقف عن أي خطوات من شأنها إضفاء شرعية على الانقلاب أو مكافأة القوى المتهمة بإشعال الحرب.
وتأتي مواقف “تأسيس” وحركة عبد الواحد نور ضمن موجة اعتراض متصاعدة في أوساط القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب، التي ترى أن مبادرة البرهان لا توفر شروط الحوار الوطني الشامل، بل تسعى إلى إعادة إنتاج السلطة العسكرية ومنح الإسلاميين منفذاً للعودة إلى المشهد السياسي تحت غطاء عملية حوار تفتقر إلى الحياد والاستقلال.

