الخميس _18 _يونيو _2026AH

وفي هذا السياق، رأى الكاتب والباحث السياسي السنوسي إسماعيل، خلال حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، أن نجاح أي مبادرة يظل مرتبطا بمدى انسجامها مع خريطة الطريق الأممية والحوار السياسي القائم، فيما اعتبر الباحث السياسي أحمد المهداوي أن المبادرة الأميركية تمثل مقاربة أكثر واقعية لأنها تستند إلى موازين القوى الفاعلة على الأرض.

وأوضح إسماعيل أن ظهور المبادرة يأتي في ظل انسداد سياسي ممتد، عقب تعثر المسارات السابقة، ولا سيما فشل ملتقى جنيف في إيصال البلاد إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأشار إلى أنه رغم مخاوف بعض الأطراف من تحول المبادرة إلى صفقة تكرس الأمر الواقع، فإنها قد تدمج ضمن خريطة الطريق التي تستعد البعثة الأممية لعرض مخرجاتها أمام مجلس الأمن، بما يمنحها زخماً وشرعية دولية ويحول دون تعارضها مع المسار الأممي.

وأضاف أن إحدى الآليات المطروحة لدمج المبادرة تتمثل في الاستفادة من اجتماعات لجنة “4+4″، التي ناقشت تعديل القوانين الانتخابية دون التوصل إلى اتفاق نهائي معلن.

ورجح وجود تفاهمات غير معلنة بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلسا رئاسيا وحكومة تمثل مختلف الأطراف، على أن تلتزم بمخرجات الحوار المهيكل الهادف إلى إجراء الانتخابات واستكمال المسار الدستوري.

وأكد إسماعيل أن نجاح أي سلطة تنفيذية جديدة يتوقف على قدرتها على تحقيق التوازن بين القوى المؤثرة ومنع احتكار القرارين السياسي والعسكري، مشددا على ضرورة توافر دعم محلي ودولي متزامن، خاصة أن مجلس الأمن سبق أن دعم خريطة الطريق الأممية.

وحذر من أن أي مبادرة تطرحها دولة واحدة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة، قد تواجه اعتراضات داخل مجلس الأمن إذا لم تنسجم مع المسار الأممي.

واستحضر تجربة حكومة فتحي باشاغا باعتبارها محاولة سابقة لتمثيل الأطراف الفاعلة داخل السلطة التنفيذية، لكنها لم تحقق أهدافها.

ومع ذلك، لم يستبعد نجاح الفكرة في المرحلة الحالية إذا استندت إلى خطوات مدروسة ولم تتعارض مع خريطة الطريق والحوار المهيكل، الذي اعتبره الإطار الأوسع لتمثيل مختلف مكونات المجتمع الليبي، وقد تكتسب مخرجاته صفة الإلزام عملياً رغم عدم إلزاميتها الرسمية.

في المقابل، قدم أحمد المهداوي قراءة مختلفة، معتبرا أن البعثة الأممية أخفقت خلال السنوات الماضية في الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها، مستشهدا بفشل المبادرات السابقة، سواء المرتبطة بالصخيرات أو جنيف أو غيرها.

ورفض المهداوي اعتبار مخرجات الحوار المهيكل ملزمة، مستندا إلى تصريحات البعثة الأممية التي وصفتها بأنها مشاورات غير ملزمة، كما شكك في قدرة البعثة على استيعاب المبادرة الأميركية ضمن مشروعها السياسي، معتبرا أنها تفتقر إلى آليات تنفيذ واستراتيجية واقعية.

وأشار إلى أن ما يميز مبادرة مسعد بولس هو تركيزها على معالجة أسباب تعثر المبادرات السابقة، من خلال التواصل مع القوى الفاعلة على الأرض.

واعتبر أن ليبيا تحتاج إلى شخصية قوية لقيادة المجلس الرئاسي في ظل ما وصفه بحالة الضعف والانقسام التي يعانيها المجلس الحالي، والتي انعكست، بحسب تقديره، على ملفات عدة، من بينها المصالحة الوطنية.

وأضاف المهداوي أن فكرة لجنة “4+4” تعود أساساً إلى مقترح طرحه بولس قبل أن تُدخل البعثة الأممية تعديلات عليه لاحقا، لافتا إلى أن قبول الفريق صدام حفتر بقيادة المجلس الرئاسي يعكس توجهاً نحو الاعتماد على القوى المسيطرة فعلياً على الأرض.

وقال إن مناطق سيطرة القوات المسلحة في شرق ليبيا وجنوبها تشهد، وفق تقييمه، حضورا لمؤسسات الدولة واستقرارا أمنيا ومشروعات إعمار، في حين تواجه المناطق الغربية تحديات أمنية مرتبطة بالميليشيات والخطف والقتل.

وختم المهداوي بالتأكيد أن الأزمة الليبية باتت منذ عام 2011 مرتبطة بتوازنات ومصالح دولية، معتبرا أن المبادرة الأميركية، رغم ارتباطها بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية لواشنطن، تبدو أكثر واقعية من الطروحات السابقة، لأنها تنطلق من التعامل مع القوى الأكثر نفوذا على الأرض بهدف تحقيق الاستقرار ومعالجة قضايا الميليشيات وتوحيد المؤسسات ومكافحة الاتجار بالبشر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version