وبينما تتحدث مصادر فلسطينية عن انفراجة وشيكة وفق ترتيبات اتفاق عام 2005، يطرح السؤال حول مدى قرب لحظة إعادة فتح المعبر، في ظل الاعتبارات الأمنية التي قد تؤجل هذا الاستحقاق.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلن، الاثنين، أنه سيتم فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة، مضيفا أن إسرائيل ستفتح معبر رفح في غزة فور استكمال العملية الرامية إلى العثور على جثمان الرهينة ران غفيلي.
وأشار المستشار في وزارة الخارجية الفلسطينية، منير الجاغوب، إلى بيان صادر عن حركة حماس يفيد بتسليم إحداثيات البحث عن الجثة، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي يتحرك في المواقع التي تم الإعلان عنها.
وأوضح الجاغوب أن الوفود الأميركية التي وصلت إلى إسرائيل تناقش هذا الملف وتضغط باتجاه فتح المعبر، غير أن رئيس نتنياهو، وفق ما نقل عن لقاءاته مع الجانب الأميركي، لا يريد أن يتحول فتح رفح إلى شريان حياة، بل إلى أداة ضغط سياسي على الفلسطينيين، حتى بعد استعادة الجثة.
وأشار إلى أن إسرائيل تريد فرض قيود على العائدين من غزة، لكنها تحاول جعل المعبر مفتوحا بصورة عامة بالنسبة للخروج من القطاع، إلا أن السلطات المصرية ضبطت هذا الأمر عبر إجراءات واضحة، بحيث تعطى الأولوية للجرحى والمرضى ومن فقدوا أطرافهم ويحتاجون إلى تركيب أطراف صناعية، على أن يعود هؤلاء إلى غزة فور انتهاء علاجهم.
وأوضح أن الخلاف القائم مع إسرائيل يتمحور حول إصرارها على عدم عودة من يغادر القطاع، في حين يتمسك الجانب العربي، وخصوصا مصر، بضرورة عودتهم لمنع تسهيل هجرة الفلسطينيين إلى الخارج.
كما لفت إلى أن الفلسطينيين الذين حصلوا على تأشيرات من دول مجاورة لا يمكنهم المغادرة إذا لم تكن هذه التأشيرات صادرة من داخل مصر.
وفي إطار الحديث عن المقترحات المطروحة، اعتبر الجاغوب أن فتح المعبر سيشكل اختبارا لنوايا إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بالسماح بعودة الفلسطينيين الذين أنهوا علاجهم في مصر أو الراغبين في الاطمئنان على أقاربهم ومنازلهم داخل القطاع.
وأشار إلى وجود اتفاق على تحديد أعداد المغادرين والعائدين، بحيث تكون النسبة بين الطرفين متقاربة.
وأضاف أن المعبر لن يعمل بصورة طبيعية قبل مرور فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر من تاريخ فتحه، إذا ما تم ذلك في الأيام القريبة.
وأكد أن ما يطرح ليس إنشاء معبر ثان، بل إقامة نقطة تفتيش إسرائيلية قبل العودة إلى مصر، وهو أمر مرفوض فلسطينيا على مستوى القيادة والرئيس محمود عباس، إلا أن الضرورات الإنسانية تفرض التعاطي مع قرارات مؤلمة لتسهيل علاج الجرحى وتحسين حياة السكان.
وفي سياق متصل، شدد الجاغوب على ضرورة عودة اللجنة المكلفة بإدارة الشؤون المدنية إلى داخل قطاع غزة وبدء عملها هناك، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل جزءا أساسيا من المرحلة الثانية للخطة المعلنة، وركيزة لإعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع.
وأوضح أن الأطراف العربية متمسكة بوجود السلطة الفلسطينية على المعابر، مؤكدا أن اللجنة الحالية ذات طابع مؤقت لإدارة الحياة المدنية وبعض الجوانب الأمنية، إلى حين تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية تدريجيا من استعادة دورها الكامل.

