وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن المسيّرة قصفت السوق مساء الاثنين، مخلفة، وفق حصيلة أولية، عشرات القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.
ووصفت المجموعة الهجوم بأنه “مجزرة” حوّلت سوقاً مدنياً يقصده السكان لتأمين احتياجاتهم اليومية ومصادر رزقهم إلى ساحة للقتل والإصابات الجماعية، محمّلة القوات المسلحة السودانية المسؤولية، ومطالبة بتحقيق مستقل وشفاف وتحديد المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.
توثيق طبي مستقل
وقدمت منظمة أطباء بلا حدود توثيقاً طبياً مستقلا لحجم الكارثة، مؤكدة أن الضربة نفذتها القوات المسلحة السودانية واستهدفت سوقاً مزدحماً غربي نيالا، قبل أن تصيب ضربة ثانية حياً سكنياً في المدينة.
وقالت المنظمة إن مستشفى نيالا التعليمي، الذي تدعمه، استقبل 36 جثماناً، كان 21 منها لأشخاص يرتدون ملابس مدنية، بينما عالجت غرفة الطوارئ أكثر من 150 مصاباً، بينهم نساء وأطفال.
ووصف موظفو المنظمة وصول المصابين على متن عربات تجرها الحمير، وهم يعانون جروحاً ناجمة عن الشظايا وحروقاً شديدة وإصابات في الوجه. وشددت المنظمة على أن الأسواق والمنازل والبنية التحتية المدنية لا تشكل أهدافاً عسكرية مشروعة.
ولم تصدر قيادة الجيش السوداني حتى الآن بياناً يوضح طبيعة الهدف الذي تزعم أنها استهدفته، أو الاحتياطات التي اتخذتها لتجنب إيقاع خسائر بين المدنيين.
السوق الثاني خلال أسبوعين
لم تكن مجزرة تنقونج أول هجوم يطول سوقاً مدنياً في نيالا خلال أكتوبر. ففي 16 أكتوبر، أصابت ضربة جوية سوق المواشي في المدينة أثناء وجود مدنيين بداخله.
وأكدت أطباء بلا حدود مقتل 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة آخرين في قصف سوق المواشي. وقدّرت مصادر طبية ومحلية أخرى الحصيلة بنحو 30 قتيلاً و47 مصاباً، فيما أقر الجيش بتنفيذ غارات على نيالا في اليوم نفسه، من دون التطرق إلى الضحايا المدنيين في السوق.
ويكشف استهداف سوقين خلال أسبوعين عن نمط بالغ الخطورة في عمليات الجيش الجوية، بعدما طالت ضرباته المتكررة الأسواق والأحياء السكنية ومواقع النزوح ومناطق التعدين وغيرها من الأعيان المدنية في دارفور وكردفان.
أسئلة لا يسقطها وجود مسلحين
وبحسب القانون الدولي الإنساني، فإنه حتى إذا ثبت وجود مقاتلين أو أهداف عسكرية قرب السوق، فإن ذلك لا يسقط الحماية القانونية عن المدنيين، ولا يعفي القوات المهاجمة من واجب التحقق من طبيعة الهدف، والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتقدير الخسائر المتوقعة، وإلغاء الهجوم إذا بدا أن كلفته المدنية ستكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.
وتثير الحصيلة الضخمة، إلى جانب توقيت الهجوم وطبيعة الموقع، أسئلة جدية بشأن اختيار الهدف والذخيرة المستخدمة، ومدى التزام قيادة الجيش بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.
كما تعزز الضربتان المطالب بإخضاع عمليات المسيّرات التابعة للجيش لتحقيق دولي مستقل، وحفظ الأدلة الرقمية والطبية، وتحديد الجهة التي نفذت الهجمات على المدنيين، وقيادة الوحدة التي اختارت الأهداف وأصدرت أوامر القصف.
مجزرة سوق تنقونج هي هجوم دموي آخر على موقع مدني معروف، سبقته ضربة مماثلة على سوق المواشي في المدينة نفسها. وعندما تتحول الأسواق التي يبحث فيها الناس عن الطعام والرزق إلى أهداف متكررة، تصبح قيادة القوات المسلحة السودانية مطالبة بالإجابة أمام تحقيق مستقل، لا بالاكتفاء بالصمت أو بالادعاء العام باستهداف مواقع عسكرية.

