أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، الكونغرس أن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي نشرها الجيش الإيراني قد تستغرق ستة أشهر، ومن غير المرجح تنفيذ هذه العملية قبل انتهاء الحرب الأمريكية مع إيران؛ وهو تقييم يعني أن التأثير الاقتصادي للصراع قد يمتد إلى وقت متأخر من هذا العام أو ما بعده.
وصرح ثلاثة مسؤولين مطلعين على المناقشات بأن مسؤولاً رفيعاً في وزارة الدفاع شارك هذا التقدير — الذي لم يُنشر من قبل — خلال إحاطة سرية يوم الثلاثاء لأعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب. ويعد هذا الجدول الزمني، الذي قوبل بالإحباط من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، أوضح إشارة إلى أن أسعار البنزين والنفط قد تظل مرتفعة لفترة طويلة بعد التوصل إلى أي اتفاق سلام، وفق صيحفة واشنطن بوست.
التداعيات السياسية والانتخابية
بعيداً عن التداعيات الاقتصادية، قد يكون لهذا الجدول الزمني آثار سياسية كبيرة في الولايات المتحدة، لا سيما بالنسبة للجمهوريين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب لم يحظَ بشعبية لدى معظم الأمريكيين، كما تسبب في انقسام قاعدته السياسية التي انتخبته جزئياً بناءً على وعوده المتكررة بتجنب التورط العسكري الخارجي والتركيز على القضايا المحلية.
تفاصيل العملية العسكرية
قال المسؤولون الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لحساسية المناقشة، إنه تم إبلاغ المشرعين بأن إيران ربما وضعت 20 لغماً أو أكثر في مضيق هرمز وحوله، وهو ممر مائي حيوي لحركة النفط في الشرق الأوسط عبر الخليج العربي.
وأبلغ المسؤول الدفاعي الكبير المشرعين أن بعض الألغام تم إطلاقها عن بُعد باستخدام تقنية GPS، مما جعل من الصعب على القوات الأمريكية اكتشافها أثناء نشرها، و يُعتقد أن ألغاماً أخرى قد وُضعت بواسطة القوات الإيرانية باستخدام قوارب صغيرة. ولم يستجب البنتاغون يوم الأربعاء للأسئلة المتعلقة بتقييم الجيش للمدة التي قد يستغرقها تطهير الألغام، كما رفضت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) التعليق، وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى البنتاغون.
خنق حركة الملاحة العالمية
برز تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز كنقطة اشتعال دائمة في الحرب، حيث أعلنت إيران إغلاقه بل وهاجمت بعض السفن كوسيلة لإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي وإدارة ترامب. وقبل الحرب، كان يمر حوالي 20% من نفط العالم عبر المضيق، وكانت دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين من بين الأكثر اعتماداً على طاقة الشرق الأوسط.
أصر ترامب على ضرورة إنهاء إيران لبرنامجها النووي، وتسليم كل اليورانيوم عالي التخصيب، وإعادة فتح المضيق بالكامل، مهدداً بمزيد من العمل العسكري. في المقابل، قالت إيران إنها لن تواصل التفاوض مع المسؤولين الأمريكيين ما لم ينهِ ترامب الحصار البحري الذي فرضه هذا الشهر لخنق اقتصادها القائم على النفط.
تصريحات متضاربة
جاء تقييم البنتاغون الأخير بعد أن قال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن “إيران، بمساعدة الولايات المتحدة، أزالت أو تقوم بإزالة جميع الألغام البحرية” من مضيق هرمز. تزامن هذا الادعاء، الذي نُشر وسط وابل من الرسائل على منصته “تروث سوشيال” (Truth Social)، مع جهوده الواضحة لتهدئة الأسواق وإظهار الثقة في قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، قال الخبير في الدبلوماسية الإيرانية والباحث في جامعة كولومبيا، ريتشارد نيفيو، إن الإطار الزمني الممتد لستة أشهر سيحدث صدمة في أسواق النفط والغاز نظراً للقلق الذي سيشعر به المؤمنون ومالكو السفن وقباطنتها حيال التحرك في ممر مائي ملغوم. وأضاف: “لن يرغب الكثيرون في المخاطرة؛ حتى لو لم يؤدِ ذلك إلى انقطاع كلي، فإن العواقب ستكون وخيمة”.

