أصدرت رؤية السعودية 2030 اليوم السبت تقريرها السنوي لعام 2025، مشيرة إلى أن 93% من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها.
وبين التقرير أن 90% من مبادرات رؤية 2030 مكتملة أو تسير وفق مسارها الصحيح، كما أن جرى تنفيذ 935 مبادرة من أصل 1290.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.9 تريليون ريال متجاوزا مستهدفه المرحلي، ووصل توطين الصناعات العسكرية إلى 24.89 % بعد أن كانت 7.7 % في 2016.
كما تجاوز عدد الشركات العالمية التي افتتحت مقار إقليمية بالسعودية 700 شركة، فيما بلغت أصول صندوق الاستثمارات العامة 3.41 تريليون ريال.
وسجل حجم الاقتصاد نمواً استثنائياً بنسبة 80% منذ انطلاق الرؤية ليتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة، ما يثبت نجاح السياسات المالية في الموازنة بين الإنفاق التوسعي والحفاظ على مراكز مالية متينة.
ارتفعت حصة الأنشطة غير النفطية من 45% في 2016 لتشكل اليوم 55%. ورافقت هذا التحول قفزة في الإيرادات الحكومية غير النفطية بنسبة تجاوزت 170%، لترتفع من 185.7 مليار ريال (نحو 49.5 مليار دولار) في 2016، إلى 505 مليارات ريال (ما يعادل 134.6 مليار دولار) نهاية العام المنقضي.
التوقعات الدولية للاقتصاد السعودي
توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الاقتصاد السعودي 3.1% خلال العام الحالي و4.5% في 2027. أما البنك الدولي فيتوقع وصوله إلى 4.3% لعام 2026 و4.4% خلال العام المقبل.
كما توقَّعت منظمة التعاون الاقتصادي نمو الاقتصاد السعودي 4% خلال العام الحالي و3.6% في 2027. بينما تتوقّع وزارة المالية الوصول إلى 4.6% خلال 2026 و3.7% خلال العام المقبل.
الدين العام الأقل في مجموعة العشرين واحتياطيات تاريخية
رغم الإنفاق التوسعي، حافظت المملكة على استقرار مركزها المالي؛ إذ لا يزال الدين العام ضمن الأقل في مجموعة العشرين وبنسب دون الـ50% من الناتج المحلي.
وبالتوازي مع ذلك، نجحت المملكة في بناء احتياطيات متينة سجلت في 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام بقيمة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار).
تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية
شهدت المالية العامة تحولاً جذرياً في هيكل إيراداتها، إذ تضاعفت الإيرادات الحكومية غير النفطية مسجلة نمواً تجاوز 170 في المائة قياساً بعام 2016.
وقفزت هذه الإيرادات من 185.7 مليار ريال (49 مليار دولار) عند انطلاق الرؤية، لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.6 مليار دولار) خلال العام المنصرم.
تزامن هذا النمو في الإيرادات مع تصاعد وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي ارتفع من 1.7% في 2016 إلى 4.5% العام السابق، ما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع المداخيل وتقليل الاعتماد على التقلبات النفطية، وأن الاقتصاد السعودي يسير في المسار الصحيح لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».
حوكمة دقيقة للميزانية العامة
تعمل الميزانية العامة بمعايير حوكمة دقيقة تضمن الانضباط المالي عبر مؤشري «الانحراف في النفقات» و«نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي»، مع مستهدفات طموحة للعجز تتراوح بين 5% و7% تماشياً مع المعايير العالمية.
وسجلت السيولة في الاقتصاد مستويات تاريخية بلغت 3.167 تريليون ريال، مقارنة بنحو 1.799 تريليون في 2016.
وفي سياق تعزيز النمو، انتهجت الدولة سياسة مالية توسعية مدروسة، مستفيدة من مستويات الفائدة المعتدلة لتنويع مصادر التمويل. ووُجِّه هذا الإنفاق بفاعلية نحو قطاعات استراتيجية تمس جودة حياة المواطن وتفتح آفاقاً استثمارية رحبة، ما يضمن تحويل المكاسب المالية الحالية إلى نمو مستدام للأجيال القادمة.
إعادة تشكيل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة
شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إعادة تشكيل جذرية للمنظومة التنظيمية والتمويلية؛ إذ لعبت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) دوراً محورياً في وضع الأسس الداعمة للنمو، بالتوازي مع تعزيز القدرات التمويلية عبر «بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء».
ولم يقتصر التمكين على الدعم المحلي، بل امتد لاستقطاب رواد الأعمال عالمياً عبر مبادرات نوعية مثل «مركز الإقامة المميزة» وإطلاق رخصة «ريادي» الاستثمارية.
أثمرت هذه الجهود عن قفزة تاريخية في أعداد المنشآت التي تجاوزت 1.7 مليون منشأة بنهاية عام 2025، يعمل بها نحو 8.88 ملايين موظف، لتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 22.9%.
كما برز جيل جديد من رواد الأعمال يقود هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي 474 ألف منشأة، ما يعكس نجاح الرؤية في استغلال طاقات الشباب وتحويل أحلامهم الريادية إلى واقع اقتصادي ملموس يساهم في استدامة التنمية وتوليد الوظائف.
النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية
أدى النهج الإصلاحي في المجالات التشريعية والتنظيمية والهيكلية، تقدم المملكة في المؤشرات التنافسية على مستوى العالم.
وفي تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، تقدمت الدولة 15 مرتبة بين عام 2021 وعام 2025 لتكون في المركز 17، بل وأصبحت متفوقة على البلدان الأكبر اقتصادياً. وجاءت في المرتبة الرابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في العام الماضي.
ويأتي هذا التقدم مدفوعاً ببيئة جاذبة للأعمال، إذ عملت على احتضان المستثمرين والمواهب ورواد الأعمال، إلى جانب تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز شفافية الأطر القانونية في حل النزاعات التجارية وزيادة نسبة اليقين القانوني للتنبؤ بالأحكام.
ونفذت الحكومة أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء شمل إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح خلال السنوات الماضية، وسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المائة في أغلب القطاعات، وإصدار نظام الإفلاس الجديد، وغيرها من الإجراءات.

