في إطار الحفاظ على الهوية المعمارية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية، ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى صون الإرث الحضاري، وانسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030؛ يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية حضوره في مختلف مناطق المملكة عبر العناية بالمساجد العريقة التي ارتبطت بتاريخ الدعوة وبداياتها، ويأتي مسجد الحوزة في محافظة ظهران الجنوب ضمن المساجد التي تعكس هذا الامتداد التاريخي العميق.
ويقع المسجد في ظهران الجنوب بمنطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، ويُعد من أقدم المساجد في المنطقة، إذ تشير الروايات التاريخية إلى أنه بُني في السنة الثامنة للهجرة على يد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما أرسله الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن لدعوة أهلها إلى الإسلام، في محطة تاريخية تجسد عمق الصلة بين المكان وبدايات انتشار الدعوة.
وشهد المسجد عبر تاريخه مراحل توسعة متعددة؛ كانت أولى هذه التوسعات عام 1213هـ، ثم أعقبتها توسعة أخرى في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- عام 1353هـ، في دلالة على استمرار العناية به والمحافظة على دوره الديني عبر الأزمنة.
ويتميّز مسجد الحوزة بطراز معماري بسيط يعكس هوية منطقة السراة؛ إذ شُيّد باستخدام الطين وفق نظام المداميك، إلى جانب أخشاب الأشجار المحلية، في أسلوب بنائي يتناغم مع طبيعة البيئة الجبلية, ويحتوي المسجد على بئر في إحدى زواياه، ظلّ مصدرًا رئيسًا للمياه، وارتبط بالحياة اليومية للمصلين.
وأُدرج المسجد عام 2022 ضمن قائمة المساجد المشمولة بمشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث بلغت مساحته بعد التطوير 293 مترًا مربعًا، مع رفع طاقته الاستيعابية من نحو 100 مصلٍ إلى 148 مصلّيًا بعد أعمال التطوير، بما يعزز قدرته على خدمة الأهالي، مع الحفاظ على خصائصه العمرانية الأصيلة.
ويمثل مسجد الحوزة شاهدًا حيًّا على امتداد تاريخي يعود إلى صدر الإسلام، ونموذجًا للعناية الوطنية بالمساجد التاريخية بوصفها معالم دينية وحضارية راسخة في ذاكرة المكان.
ويُمثل تطوير مسجد الحوزة بظهران الجنوب، خطوةً مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية؛ بما يعزز حضورها، ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية ولها خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من 4 أهداف استراتيجية، تتمثّل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، ويُسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.

