يواصل معرض عمارة الحرمين الشريفين إثراء تجربة زواره من خلال عرض مقتنيات تاريخية نادرة تجسد مراحل التطوير والخدمات التي شهدها المسجد الحرام عبر العقود الماضية، ومن بينها قاعدة خشبية مثبتة على قاعدة رخامية كانت مخصصة لوقوف أحد العسكريين المكلفين بتنظيم حركة الطواف حول الكعبة المشرفة.
وتُعد هذه القطعة من المقتنيات التاريخية المهمة التي توثق جانبًا من الجهود التنظيمية التي كانت تُبذل لإدارة حركة الحشود داخل المسجد الحرام قبل الاعتماد على الأنظمة والتقنيات الحديثة المستخدمة حاليًا.
وكانت القاعدة مثبتة بجوار الحجر الأسود، إذ يقف عليها العسكري لمتابعة حركة الطائفين وتنظيم انسيابية السير في منطقة المطاف؛ بما يسهم في تسهيل أداء النسك، والمحافظة على سلامة قاصدي بيت الله الحرام.
ويقدم المعرض شرحًا تفصيليًا للقطعة التاريخية، موضحًا دورها في مرحلة من مراحل تطوير الخدمات التنظيمية داخل المسجد الحرام، وما شهدته تلك الفترة من جهود متواصلة لتيسير حركة الحجاج والمعتمرين في أكثر المواقع ازدحامًا حول الكعبة المشرفة.
ويحظى هذا المعروض باهتمام الزوار والباحثين في تاريخ الحرمين الشريفين، لما يمثله من شاهدٍ على تطور منظومة إدارة الحشود والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، ويعكس حجم العناية التي أولتها الجهات المختصة عبر مختلف المراحل التاريخية؛ لتنظيم حركة الطواف، وتهيئة الأجواء المناسبة لأداء الشعائر بكل يسر وطمأنينة.
ويأتي عرض هذه المقتنيات ضمن رسالة معرض عمارة الحرمين الشريفين الهادفة إلى توثيق تاريخ الحرمين الشريفين، وإبراز مراحل تطورهما العمراني والخدمي، من خلال مقتنيات أصلية وصور ووثائق تاريخية تسلط الضوء على الجهود المبذولة في خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي عبر العصور.

