وحصل الجندي على ميدالية ماري كوري لعام 2026 على مساهماته في مجال لعلاج السرطان، حيث تمكن من تطوير نوع من الجسيمات النانوية المغناطيسية التي يمكن استخدامها لاستهداف الأورام الصلبة وتدميرها.
إلى أين وصلت التقنية؟
كشف أحمد الجندي عن أن البحث وصل حاليا إلى مراحل التجارب المعملية، إذ يتم دراسة الخواص الفيزيائية والكيميائية للمواد، بالإضافة إلى إجراء تجارب على الخلايا، وتطبيق التقنية على نموذجين من الحيوانات.
وأردف: “أجريت التجارب على فئران مصابة بسرطان الثدي والبروستاتا، وهناك اتجاه للتجريب على مزيد من الحيوانات المصابة بأنواع سرطان أخرى، وفي حالة نجاح التقنية بالكامل سيتم الانتقال للتجارب السريرية على البشر”.
وأشار إلى إمكان استخدام تقنية النانو المغناطيسية في المستقبل إلى جانب العلاج الإشعاعي والكيماوي، وذلك بعد تعديل خصائص الجسيمات النانوية المغناطيسية، ليكون بإمكانها حمل المواد العلاجية لداخل الأورام.
وأكد على أنه في هذه الحالة سيكون بإمكان الجهات المعالجة أن تجمع بين أكثر من طريقة علاج أو “آلية دوائية”، فيكون التأثير الميكانيكي الناجم عن المجال المغناطيسي داعمًا للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي المستخدم.
وذكر الجندي أن فريقه قام بدراسة العديد من العوامل، ومن ضمنها الخواص المغناطيسية والحرارية للجسيمات، وقوة المجال المغناطيسي وتردده، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، درس الفريق القائم على الدراسة البحثية الجرعات المناسبة والتي تؤدي إلى إنتاج درجة حرارة يمكنها أن تؤثر في الخلايا السرطانية، وهو ما يعرف باسم “العلاج الحراري المغناطيسي”، عبر التقنيات النانوية.
من جانبه قال الأستاذ المساعد بقسم الأورام والاستشاري أحمد حامد، إن المختلف في التقنية الجديدة أنها تواجه الأورام الصلبة بتعريضها لمجال مغناطيسي متناوب، وهو ما يؤدي إلى تدميرها بأسلوب ترددي وجديد.
وأضاف، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن طريقة استخدام المجال المغناطيسي في استهداف الخلايا السرطانية تعد في حد ذاتها توجها عالميا وثورة في عالم الطب، عكس أسلوب تسخين الورم التقليدي.
حامد أوضح أنه وفقا لما تداولته المجلات العلمية حتى الآن- تعمل التقنية الجديدة من خلال خلق مجال مغناطيسي “ميكانيكي” لا يعتمد على توليد الحرارة داخل الورم، وبالتالي فإن المجال الترددي هو المسيطر.
وتابع: “المجال المغناطيسي يخلق قوة أو حركة ميكانيكية لجسيمات نانوية يتم وضعها داخل الخلية السرطانية، وهذه الحركة أو القوة الميكانيكية تؤدي إلى اضطراب في غشاء الخلية السرطانية، وهو ما يؤدي إلى تدميرها”.
ولفت إلى أن هذا الاتجاه يعد مخالفا لما هو متعارف عليه من إدخال جسيمات للخلايا السرطانية وصناعة مجال مغناطيسي يؤدي إلى تسخينها، لذلك فهو قادر على تحقيق نتائج إيجابية أعلى من تلك الموجودة عالميا حاليا.
متى يمكن استخدام التقنية؟
من جانبه، قال طبيب الغدد وعلاج الأورام أحمد عبدالسلام وكيل، إن تقنية النانو المغناطيسية واعدة بالفعل، ومن المنتظر أن تحقق تقدمًا سريعًا ويتم من خلالها إنقاذ الملايين من مرضى الأورام بمختلف أنواعها.
ولكنه أكد في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” على أنه في المرحلة الحالية لا يمكن تحديد موعد بدء التجارب السريرية، إذ إن البحث العلمي يلزم أصحاب الدراسة بمزيد من التجارب على الحيوانات للتأكد من عدة عوامل.
ومن بين هذه العوامل بحسب وكيل، درجات السلامة وتأثير الجسيمات النانوية في الخلايا غير المصابة بالسرطان (أي الخلايا السليمة)، فمن الوارد أن يكون للجسيمات تأثير في المرض، مصحوب بأثر سلبي في الصحة العامة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب الحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية “FDA” لبدء التجارب السريرية من خلال تقديم بيانات متكاملة عن مراحل الدراسة والتجارب على الحيوانات، وكلها أمور تستغرق وقتا طويلا.

