وبدأت هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا طرح فحوص منزلية للكشف عن الأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري “HPV”، أمام نحو 4 ملايين امرأة لم يواكبن مواعيد الفحص الدورية رغم تلقيهن دعوات سابقة.
وتستهدف المرحلة الأولى النساء بين 30 و65 عاما. وستصل الدعوات عبر تطبيق هيئة الصحة الوطنية أو الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والخطابات، قبل أن تتمكن المدعوات من طلب الأداة مجانا عبر التطبيق أو حسابهن الإلكتروني لدى الهيئة.
ولا يكشف الاختبار المنزلي الإصابة بالسرطان مباشرة، بل يبحث عن الأنواع عالية الخطورة من فيروس “HPV”، الذي يقف وراء معظم حالات سرطان عنق الرحم.
مسحة تُجرى في المنزل
تحتوي أداة الفحص على مسحة، تستخدمها المرأة لأخذ عينة بنفسها خلال دقائق، ثم تضعها في مظروف مدفوع التكلفة وترسلها إلى أحد مختبرات هيئة الصحة الوطنية لتحليلها.
وإذا لم يظهر الاختبار وجود أنواع عالية الخطورة من الفيروس، فلن تحتاج المرأة إلى فحوص إضافية، وستتلقى دعوتها الدورية التالية بعد 5 سنوات إذا بقيت ضمن الفئة المؤهلة، ما لم تستدع حالتها الصحية متابعة مختلفة.
أما إذا جاءت النتيجة إيجابية، فستُدعى إلى عيادة طبيب عام أو مركز للصحة النسائية لإجراء الفحص التقليدي، حيث يأخذ طبيب أو ممرض عينة من عنق الرحم للتحقق من وجود تغيرات غير طبيعية في الخلايا.
ولا تعني النتيجة الإيجابية أن المرأة مصابة بالسرطان، ففيروس “HPV” شائع، وقد يصاب به معظم الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم من دون علمهم، وغالبا ما يتخلص منه الجسم بصورة تلقائية.
لكن استمرار العدوى بأحد الأنواع عالية الخطورة يمكن أن يسبب تغيرات في خلايا عنق الرحم، قد تتطور مع مرور الوقت إلى السرطان إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرا.
لماذا تتجنب النساء الفحص؟
تظهر أحدث بيانات هيئة الصحة الوطنية أن 68.8 بالمئة فقط من المؤهلات ملتزمات بمواعيد فحص عنق الرحم، وهي نسبة تقل عن الهدف الرسمي البالغ 80 بالمئة. ويعني ذلك أن نحو 4 ملايين امرأة في إنجلترا لسن على اطلاع محدث بنتائج فحوصهن.
وقالت المديرة السريرية الوطنية لصحة المرأة في هيئة الصحة الوطنية بإنجلترا، سو مان، إن إتاحة المسحة المنزلية تمثل “تغييرا لقواعد اللعبة”، لأنها تمنح النساء خيارا أكثر خصوصية وسهولة.
وأوضحت أن أسبابا عدة قد تمنع النساء من حضور الفحص السريري، بينها الإحراج وضيق الوقت والقلق من الشعور بعدم الراحة، مشيرة إلى أن الأدوات المنزلية قد تساعد في تجاوز هذه العوائق.
وجاء تعميم البرنامج بعد تجربة “YouScreen”، التي نُفذت في شمال لندن بالتعاون بين تحالفات مكافحة السرطان وهيئة الصحة الوطنية وكلية كينغز لندن.
وأظهرت التجربة أن إتاحة المسحات المنزلية للنساء غير المنتظمات في الفحص قد تضيف نحو 400 ألف مشاركة سنويا إلى البرنامج الوطني للكشف عن سرطان عنق الرحم.
خيار إضافي لا بديل كامل
سيجري طرح الأدوات على مراحل، ولن تكون متاحة للشراء أو الطلب العام، بل ستُقدم حصرا بناء على دعوة رسمية إلى النساء اللاتي لم يستجبن لدعوات الفحص السابقة.
وتؤكد هيئة الصحة الوطنية أن الفحص الذي يجريه طبيب أو ممرض يظل الوسيلة الأفضل للمساعدة على الوقاية من سرطان عنق الرحم، وأن المسحة المنزلية ليست بديلا كاملا، وإنما خيار إضافي للوصول إلى النساء اللاتي تعذر عليهن حضور المواعيد.
كما ينبغي للنساء اللواتي تلقين لقاح “HPV” مواصلة الفحص الدوري، لأن اللقاح لا يوفر حماية من جميع أنواع الفيروس التي قد تسبب السرطان.
ووفقا لمركز أبحاث السرطان في بريطانيا، تسجل المملكة المتحدة نحو 3300 إصابة بسرطان عنق الرحم و880 وفاة سنويا، فيما تصنف 99.8 بالمئة من الحالات بأنها قابلة للوقاية.
ويأتي إدخال الفحص المنزلي ضمن خطة هيئة الصحة الوطنية في إنجلترا للقضاء على سرطان عنق الرحم بوصفه مشكلة صحية عامة بحلول عام 2040، عبر توسيع التطعيم وزيادة المشاركة في الفحص واكتشاف التغيرات الخلوية قبل تحولها إلى سرطان.
