وحددت محكمة جنايات القاهرة جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم على المتهمين الـ28، بعد استطلاع الرأي الشرعي في إعدام 13 منهم، بينهم خليفة.
ويؤكد قانونيون أن الإحالة إلى المفتي لا تعني صدور حكم نهائي بالإعدام، بل تمثل إجراءً إلزامياً يسبق الحكم بهذه العقوبة، فيما يظل رأي المفتي استشارياً وغير ملزم للمحكمة.
رأي المفتي ليس حكماً
قال المحامي أمام محكمة النقض المصرية أيمن محفوظ، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن المحكمة لا يجوز لها إصدار حكم بالإعدام قبل إرسال أوراق القضية إلى المفتي، لكن ذلك لا يمنعها من إصدار عقوبة أخرى عند النطق بالحكم.
وأوضح أن المحكمة تكون قد اتجهت مبدئياً إلى بحث توقيع العقوبة القصوى عندما تحيل الأوراق، إلا أن القرار النهائي يظل مرهوناً بالمداولة والحكم الذي سيصدر بحق كل متهم على حدة.
وبموجب قانون الإجراءات الجنائية، يتطلب الحكم بالإعدام إجماع أعضاء هيئة المحكمة، كما يجب استطلاع رأي المفتي قبل صدوره. وإذا لم يصل الرأي خلال المهلة القانونية، يجوز للمحكمة الفصل في القضية، نظراً إلى أن رأيه استشاري.
3 محطات قبل الحكم البات
حتى إذا قضت محكمة الجنايات بإعدام سارة خليفة، فلن يصبح الحكم نهائياً أو قابلاً للتنفيذ فوراً، إذ يمر بثلاث محطات رئيسية:
أولاً، تصدر محكمة جنايات أول درجة حكمها في جلسة 5 سبتمبر، ويجوز أن يتفاوت الحكم بين متهم وآخر، وفقاً للأدوار والأدلة التي تطمئن إليها المحكمة.
ثانياً، يمكن الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، التي تعيد نظر موضوع القضية والأدلة والدفوع. وإذا اتجهت بدورها إلى إصدار حكم بالإعدام، يتعين عليها استطلاع رأي المفتي مجدداً.
ثالثاً، يخضع الحكم الصادر من محكمة الجنايات المستأنفة للطعن أمام محكمة النقض. كما تُعرض أحكام الإعدام على النقض من جانب النيابة العامة، للتأكد من سلامتها القانونية والإجرائية.
وقال محفوظ إن هذه المراحل قد تنتهي بتأييد العقوبة، أو تخفيفها إلى السجن المؤبد أو المشدد، أو إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، أو القضاء بالبراءة إذا توافرت أسبابها.
لماذا تظل عقوبة الإعدام واردة؟
تواجه خليفة وبقية المتهمين اتهامات، تقول النيابة إنها تتعلق بتكوين جماعة إجرامية منظمة لجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات، وتخليقها داخل مصر بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص.
وينص قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 على عقوبة الإعدام وغرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه في جرائم جلب أو تصنيع المواد المخدرة بقصد الاتجار، بينما تتدرج العقوبات في صور أخرى من الاتجار والحيازة بين السجن المؤبد والإعدام، بحسب ظروف الجريمة ودور كل متهم.
وأوضح محفوظ أن تحديد النصوص والعقوبات المنطبقة على خليفة سيبقى من اختصاص المحكمة، بناءً على ما تثبته الأدلة بشأن دورها في التنظيم والاتهامات المسندة إليها.
750 كيلوغراماً و1.2 مليار جنيه
تعود القضية إلى عام 2025، عندما أحالت النيابة العامة سارة خليفة و27 متهماً آخرين إلى محكمة الجنايات.
وقالت وزارة الداخلية المصرية آنذاك إن القضية كشفت واحدة من أكبر شبكات تصنيع وترويج المخدرات التخليقية، وإن المضبوطات تجاوزت 750 كيلوغراماً من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، بقيمة مالية قدرت بنحو 1.2 مليار جنيه.
ووفق التحقيقات، استورد المتهمون مواد أولية من الخارج، قبل تصنيعها داخل عقار سكني جرى تجهيزه لتخزين المخدرات وتخليقها، ثم توزيعها وترويجها.
ونسبت التحقيقات إلى خليفة توفير جانب من التمويل، والمشاركة في التنسيق مع قيادات الشبكة خلال اجتماعات خارج البلاد، فضلاً عن المساهمة في شراء معدات قيل إنها استخدمت في عمليات التصنيع. وتظل هذه الوقائع اتهامات تخضع لتقدير المحكمة حتى صدور حكم نهائي.
كما أمرت النيابة بحصر ممتلكات المتهمين والكشف عن حساباتهم المصرفية والتحفظ على أموالهم، مع إدراج متهمين هاربين على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر.
هل كانت إعلامية؟
رغم ظهور سارة خليفة في برامج تلفزيونية، قالت نقابة الإعلاميين المصرية عقب القبض عليها إنها ليست عضواً في النقابة، ولم تحصل على تصريح لمزاولة المهنة.
وأكد نقيب الإعلاميين طارق سعدة أن خليفة لا تتمتع بوضع قانوني يتيح لها ممارسة العمل الإعلامي، فيما تُعرّف في أوراق القضية بصفتها منتجة فنية.
