الثلاثاء _15 _سبتمبر _2026AH

بأدوات محدودة، يصمم الخالدي جبائر وأجهزة تقويمية لأطفال يعانون إعاقات حركية منذ الولادة، وآخرين أصيبوا خلال الحرب، أملاً في مساعدتهم على الوقوف والمشي وتحسين قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.

ومن بين هؤلاء الطفلة زينب قديح، التي تعاني شللا دماغيا وإعاقة حركية منذ ولادتها، وكان عمرها 11 شهراً فقط عندما بدأت الحرب، لتدخل أسرتها رحلة نزوح وعلاج لم تتوقف.

رحلة علاج قطعها النزوح

تقول والدة زينب، هبة قديح، لموقع سكاي نيوز عربية”، إن الأسرة نزحت منذ اليوم الأول للحرب من عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، ما أدى إلى توقف رحلة علاج طفلتها التي كانت تتلقى الرعاية في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة.

ومع تكرار النزوح وتبدل أماكن الإقامة، أصبح الوصول إلى الخدمات الطبية أكثر صعوبة، بينما كانت زينب تحتاج إلى رعاية مستمرة وجهاز يساعدها على تثبيت قدميها وتحسين قدرتها على الحركة.

وتوضح والدتها أن الطفلة تعاني أيضاً أزمة ربو، وخضعت قبل الحرب لعملية جراحية، ثم احتاجت خلال الحرب إلى تدخل طبي آخر تمكنت الأسرة من إجرائه في مجمع ناصر الطبي.

لكن العلاج لم يكن نهاية المعاناة، إذ بقيت الإعاقة الحركية تحول دون قدرة زينب على المشي. وبعد محاولات طويلة، تمكنت الأسرة من الحصول على جهاز تقويمي صنعه الخالدي لمساعدتها على الوقوف والحركة.

وتعيش الأسرة حالياً في خيمة بمنطقة خان يونس، بعدما أصبح منزلها في المنطقة الشرقية غير متاح للعودة، وسط ظروف تصفها هبة بأنها “شديدة الصعوبة”.

جهاز يحتاج إلى متابعة

لا تنتهي مهمة الخالدي بمجرد تصنيع الجهاز وتركيبه، إذ تحتاج الحالات المعقدة إلى متابعة مستمرة وتعديلات تتناسب مع نمو الطفل وتغير حالته الصحية.

ويقول الخالدي لموقع سكاي نيوز عربية إنه يتعامل مع أطفال يعانون إعاقات خلقية، إضافة إلى مصابين خلال الحرب وحالات ظهرت لديها مضاعفات مرتبطة بالإصابات.

وتشمل الحالات كسوراً معقدة ومشكلات في الأطراف، إلى جانب مضاعفات مرتبطة بنقص وصول الأكسجين إلى الدماغ، قد تؤثر في الحركة والقدرة على التحكم بالأطراف.

وفي حالة زينب، يوضح الخالدي أن الجهاز يساعد على تثبيت القدم وتصحيح وضعها، لكنه لا يمثل علاجاً نهائياً، إذ تحتاج الطفلة إلى رعاية وتأهيل متواصلين، وإلى تعديل الجهاز أو استبداله مع تقدمها في العمر.

مواد نادرة وتكلفة مرتفعة

تصطدم جهود الخالدي بنقص حاد في المواد والمعدات اللازمة لتصنيع الأجهزة التقويمية والأطراف الصناعية داخل القطاع.

ويقول إن تكلفة الجهاز الواحد قد تتجاوز في بعض الحالات 200 أو 300 دولار، بسبب ندرة المواد الأساسية والداعمة والمثبتات والبطانات التي تجعل الجهاز مريحاً وقابلاً للاستخدام لفترات طويلة.

وتزداد صعوبة المهمة مع ارتفاع عدد الأطفال والجرحى الذين يحتاجون إلى خدمات التقويم والتأهيل، إلى جانب أعداد كبيرة من حالات البتر التي لا تتوافر لها المواد اللازمة لصناعة الأطراف الصناعية.

ويؤكد الخالدي أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب أكثر من توفير جهاز، إذ يحتاج إلى منظومة تضم مراكز متخصصة وأطرافاً صناعية وعلاجاً طبيعياً وتأهيلاً ومتابعة مستمرة.

خيمة تتحول إلى ورشة

في ظل غياب الإمكانات، تحولت خيمة الخالدي إلى ورشة صغيرة يحاول من خلالها الاستجابة لبعض احتياجات الأطفال والجرحى.

وقد تبدو صناعة جبيرة أو جهاز تقويمي مهمة محدودة، لكنها تحمل معنى مختلفاً لأسرة تنتظر أن يخطو طفلها خطواته الأولى. وبينما ترتدي زينب جهازها الجديد، يبقى الأمل أن يساعدها على تحريك ساقيها والاقتراب، ببطء، من حلم المشي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version