وتعكس المفارقة طبيعة النظام الانتخابي الإسرائيلي: يستطيع الناخب اختيار الحزب الذي يفضله، لكن ورقته لا تحسم وحدها هوية رئيس الوزراء. وبين الصندوق وتشكيل الحكومة، تقف حسابات المقاعد والخلافات السياسية وشروط التحالف.
إقبال أكبر لا يعني اتجاها واحدا
كانت نسبة المشاركة الأعلى، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية مقارنة بانتخابات 2022. وجاء الاقتراع في أول انتخابات منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبته.
لكن ارتفاع المشاركة لا يكشف، بمفرده، المستفيد منها. فقد يخرج مؤيدو الحكومة ومعارضوها بكثافة في الوقت نفسه، فتزداد الأصوات دون أن تتسع الفجوة بين المعسكرين بالقدر الكافي لحسم المنافسة.
كما أن نسبة المشاركة العامة لا تحدد كيف توزعت الزيادة بين البلدات والفئات والأحزاب. وتحتاج قراءة أثرها إلى نتائج تفصيلية، بدلا من افتراض أن كل ناخب إضافي جاء لمعاقبة الحكومة أو دعمها.
الأكبر ليس بالضرورة الأقدر على الحكم
يصوت الإسرائيليون لقوائم حزبية، وتوزع مقاعد الكنيست الـ120 وفق التمثيل النسبي، بين القوائم التي تتجاوز عتبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة من الأصوات الصحيحة.
وهكذا، تتوزع الأصوات على أحزاب متعددة، ولا تتحول المنافسة إلى مواجهة مباشرة يخرج منها مرشح واحد فائزا برئاسة الحكومة.
وحتى الحزب الذي يحصد أكبر عدد من المقاعد يحتاج عادة إلى شركاء. فالرقم الحاسم لبناء أغلبية برلمانية مستقرة هو 61 مقعدا، وقد يمتلك حزب أصغر وزنا تفاوضيا كبيرا إذا كانت مقاعده تكمل هذا العدد.
ولا يرتبط التكليف بتشكيل الحكومة تلقائيا بتصدر حزب بعينه؛ إذ تدخل القدرة على جمع التأييد البرلماني ضمن حسابات اختيار المرشح.
مقاعد موجودة وشراكات مستبعدة
برزت هذه المعضلة في موقع الأحزاب العربية، التي يمكن أن تؤثر في موازين تشكيل الحكومة، وفق الاستطلاعات، بينما يضيق موقف غادي آيزنكوت الرافض للشراكة معها خيارات معسكره.
فجمع المقاعد على الورق لا يكفي؛ إذ يتعين أن تقبل الأحزاب العمل معا، أو توفير الدعم اللازم لحكومة، رغم اختلاف برامجها وجمهورها.
وبذلك، قد يتفق سياسيون على الرغبة في إبعاد بنيامين نتنياهو، لكنهم يختلفون على الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم لتحقيق ذلك.
الفرز أولا.. ثم معركة التفاوض
تبقى الاستطلاعات تقديرات لا نتائج رسمية. وقد يغير الفرز توزيع المقاعد، خصوصا عندما تكون أحزاب صغيرة قريبة من عتبة الحسم.
وحتى بعد اكتمال العد، قد تستغرق المفاوضات أسابيع أو أكثر. وإذا تعذر تشكيل حكومة، فقد يستمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف أعمال، مع احتمال العودة إلى الانتخابات.
لقد أجاب الإقبال الكثيف عن سؤال المشاركة، لكنه ترك سؤال السلطة معلقا: من يستطيع تحويل المقاعد المتفرقة إلى أغلبية تقبل الحكم معا؟

