ووفقا لتقرير نشرته وكالة “رويترز”، الجمعة، كثف المرشحون المحتملون خلال الأسابيع الماضية زياراتهم للولايات التي تستضيف الانتخابات التمهيدية المبكرة، بالتوازي مع جمع التبرعات وتعزيز حضورهم الإعلامي، في خطوات تشير إلى استعدادات لخوض السباق نحو البيت الأبيض.
ورغم هذه التحركات، لم يعلن أي من الشخصيات المطروحة رسميا ترشحه لانتخابات نوفمبر 2028، فيما تبدو المنافسة داخل الحزب الجمهوري أقل ازدحاما، مع تداول اسمي نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بوصفهما أبرز المرشحين المحتملين لخلافة الرئيس دونالد ترامب، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة.
حكام الولايات.. أبرز الأسماء المطروحة
يتصدر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم قائمة الأسماء التي تحظى باهتمام داخل الحزب الديمقراطي، بعدما عزز حضوره على المستوى الوطني من خلال انتقاداته المتكررة لترامب.
وزار نيوسم ولايات تشهد انتخابات تمهيدية مبكرة، بينها نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، فيما يمتلك نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي التابعة له، بحسب بيانات لجنة الانتخابات الاتحادية.
لكن حاكم كاليفورنيا أعلن أنه لن يترشح إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.
ويبرز أيضا حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي أعيد انتخابه في الثالث من نوفمبر الجاري، بعدما أطلق لجنة عمل سياسي اتحادية يمكن أن تساعده في جمع الأموال لحملة رئاسية محتملة.
ويتمتع شابيرو بحضور سياسي في ولاية متأرجحة فاز بها ترامب في انتخابات 2024، لكن موقفه المؤيد لإسرائيل قد يشكل تحديا أمامه داخل الحزب الديمقراطي، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليها بسبب الحربين في غزة وإيران.
أما حاكم إيلينوي جيه بي بريتسكر، الذي فاز بولاية جديدة في انتخابات الثلاثاء، فلم يستبعد خوض السباق الرئاسي.
ويستفيد بريتسكر من ثروته الشخصية بوصفه وريثا لإمبراطورية فنادق “حياة”، ما يمنحه قدرة على تمويل حملة انتخابية دون الاعتماد بصورة كبيرة على المانحين.
ومن الأسماء المطروحة أيضا حاكم كنتاكي آندي بيشير، الذي فاز مرتين في ولاية ذات أغلبية جمهورية، ويمتلك أكثر من مليوني دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به.
وتشمل قائمة الحكام المحتملين كذلك حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر وحاكم ماريلاند ويس مور، رغم إعلانه عدم اعتزام الترشح.
هاريس وبوتغيغ.. محاولة جديدة
تظل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس من أبرز الشخصيات المطروحة للعودة إلى السباق، بعد خسارتها أمام ترامب في انتخابات 2024.
ولم تحسم هاريس موقفها حتى الآن، لكنها أكدت في أكتوبر أنها ستتخذ قرارا بشأن احتمال الترشح مجددا.
وتتمتع هاريس بشهرة واسعة داخل الحزب الديمقراطي، غير أن خسارتها السابقة وعلاقتها بإدارة الرئيس السابق جو بايدن قد تمثلان تحديين أمام أي محاولة جديدة للوصول إلى البيت الأبيض.
ويبرز كذلك وزير النقل السابق بيت بوتغيغ، الذي خاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2020 دون الفوز بترشيح الحزب.
وقال بوتغيغ في أغسطس إنه يميل إلى الترشح أكثر من عدمه، فيما يمتلك نحو 7 ملايين دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به.
ويحظى بوتغيغ باهتمام بسبب قدرته على خوض المناظرات ومواجهة الجمهوريين إعلاميا، لكنه قد يواجه تحديات تتعلق بمحدودية خبرته التنفيذية وضعف أدائه السابق بين الناخبين السود.
مجلس الشيوخ.. أسماء تدخل الحسابات
من بين أعضاء مجلس الشيوخ، يبرز مارك كيلي، السيناتور عن أريزونا ورائد الفضاء السابق، الذي يمتلك أكثر من 26 مليون دولار في حساب حملته الانتخابية الرئيسية، وهو أكبر احتياطي نقدي بين الشخصيات الديمقراطية المحتملة الواردة في تقرير رويترز.
ويستفيد كيلي من فوزه في ولاية متأرجحة، لكنه قد يواجه صعوبة في استقطاب الجناح التقدمي داخل الحزب.
كما يبرز السيناتور جون أوسوف، الذي أعيد انتخابه عن ولاية جورجيا في 3 نوفمبر.
واكتسب أوسوف حضورا متزايدا من خلال انتقاداته الحادة لترامب، لكنه نفى اهتمامه بالترشح للرئاسة عام 2028.
وتشمل الأسماء الأخرى المتداولة أعضاء مجلس الشيوخ روبن غاليغو وكريس ميرفي وكوري بوكر.
الجناح التقدمي.. أوكاسيو كورتيز في الصورة
تحظى النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، إحدى أبرز شخصيات الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، باهتمام باعتبارها مرشحة محتملة.
وكانت قد أعلنت أنها ستقرر موقفها من الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.
وتتمتع أوكاسيو كورتيز بقاعدة تأييد بين الناخبين التقدميين، لكنها تواجه انتقادات جمهورية بسبب مواقفها الاقتصادية، ومنها دعم زيادة الضرائب على الأثرياء وتوسيع البرامج الحكومية.
ومن الشخصيات الأخرى التي تدرس الترشح رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق في عهد باراك أوباما، الذي دعا إلى تجديد الجناح المعتدل داخل الحزب.
سباق مفتوح بلا مرشح محسوم
ورغم كثرة الأسماء المتداولة، لا يزال السباق الديمقراطي مفتوحا، خصوصا أن الانتخابات التمهيدية قد تشهد صعود شخصيات لم تكن تحظى باهتمام كبير في مراحلها الأولى.
ويشير تقرير رويترز إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرة استطلاعات الرأي المبكرة على تحديد مسار السباق، مستشهدا بصعود ترامب في انتخابات 2016 وبيل كلينتون في انتخابات 1992، رغم ضعف التأييد الذي حظيا به في المراحل الأولى.
وبينما يستعد الديمقراطيون لمنافسة داخلية واسعة، يبقى السؤال الرئيسي هو أي شخصية ستتمكن من توحيد تيارات الحزب المختلفة قبل مواجهة الجمهوريين في انتخابات 2028.

