وجاء في بيان لوزارة خارجية أذربيجان، إن “قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن ما يسمى ‘الإبادة الجماعية للأرمن’ يثير قلقا بالغا”.
واعتبر البيان أن “تشويه الحقائق التاريخية المتعلقة بأحداث عام 1915، واختزال قضية تاريخية معقدة إلى قرار سياسي يفتقر إلى أساس قانوني أو أكاديمي راسخ، أمر غير مقبول”.
وأشار البيان إلى أن الخطوة الإسرائيلية لا تسهم في “المصالحة”، أو “تعزيز التفاهم المتبادل” بين البلدين، بل تؤدي إلى “تعميق الانقسامات وتقويض السلام الهش”، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في قرارها.
وتعد أذربيجان أحد أبرز حلفاء إسرائيل في المنطقة، وتربط البلدين علاقات وثيقة قائمة على المصالح التجارية والعسكرية.
والأحد صوتت الحكومة الإسرائيلية لصالح الاعتراف رسميا بـ”الإبادة الجماعية للأرمن”، وذلك عقب مشروع قرار قدمه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر.
وقال ساعر عقب التصويت: “وافقت الحكومة الإسرائيلية قبل وقت قصير على القرار الذي قدمته، الذي يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. لم يفت الأوان أبدا لفعل الصواب”.
وأضاف: “هذه الإبادة الجماعية المروعة، التي وقعت قبل أكثر من مئة عام، التي لا يوجد بشأن حقائقها التاريخية خلاف حقيقي، أسفرت عن مقتل 1.5 مليون شخص وتدمير تراث ثقافي وتاريخي عريق”.
ولا تزال تركيا تنفي أن تكون المجازر وعمليات الاعتقال والترحيل القسري التي تعرض لها الأرمن قد ارتقت إلى مستوى الإبادة الجماعية، فيما تجنبت إسرائيل لسنوات الاعتراف بها مراعاة لحساسياتها الدبلوماسية.
وحتى عام 2026، اعترفت 32 دولة عضوا في الأمم المتحدة رسميا بـ”الإبادة الجماعية للأرمن”، من بينها الولايات المتحدة وكندا وروسيا وألمانيا. كما اعترف بها رسميا كل من الفاتيكان والبرلمان الأوروبي.
لماذا تشعر أذربيجان بالقلق من الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن؟
وقعت “الإبادة” للأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية التركية في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، وتبنت باكو الموقف التركي الذي يعتبر أن تلك الأحداث لا ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وترتبط أذربيجان وأرمينيا بعلاقات متوترة منذ عقود، فقد خاض البلدان، اللذان كانا جزءا من الاتحاد السوفيتي سابقا، عدة حروب، وصولا إلى نزاعات حدودية حول إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه.
وكان آخرها في عام 2023، عندما شنت أذربيجان عملية عسكرية سيطرت خلالها على الإقليم، الذي تطلق عليه أرمينيا اسم آرتساخ، وأدت إلى حل جيش دفاع آرتساخ وتهجير الأرمن المقيمين في الإقليم.
وتؤكد أذربيجان مرارا أن وصف أحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية تستخدمه أرمينيا لتقديم نفسها على أنها “ضحية دائمة”، وتعتبر أن الادعاءات بأن المجازر التي وقعت عام 1915 تشكل إبادة جماعية تمثل “تشويها للحقائق التاريخية”.
وتحافظ باكو على علاقات قوية مع إسرائيل، تشمل مستويات مرتفعة من التعاون التجاري، لا سيما في قطاعي الطاقة والصناعات الدفاعية.

