الثلاثاء _21 _أبريل _2026AH

وبحسب الصحيفة، سيتطلب نقل تلك المواد النووية استخراجها من مواقع تحولت إلى أنقاض بفعل القصف الأميركي والإسرائيلي والغارات الصاروخية طيلة أيام الحرب، علما أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يزوروا تلك المواقع منذ 10 أشهر.

كما سيتطلب استخراج وانقل تلك المواد تفاهما سياسيا حول الوجهة التي يمكن إرسال اليورانيوم المخصب إليها.

وفي وقت سابق ذكرت تقارير صحفية أن طهران وافقت على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتسليمه إلى جهة ثالثة، يحتمل أن تكون روسيا.

 عملية معقدة

قال أندرو ويبر، وهو زميل بارز في مجلس المخاطر الاستراتيجية ومسؤول سابق في البنتاغون شارك في عمليات إزالة سابقة: “من المحتمل أن تكون هذه أكثر عمليات إزالة اليورانيوم تعقيدًا في التاريخ. هناك الكثير من الشكوك بسبب الهجمات الأميركية في يونيو، والمتطلبات اللوجستية، والمخاطر الأمنية، والتوترات في السياسة الخارجية”.

ويشكل مصير 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 بالمئة، وهي كافية لتصنيع نحو 11 سلاحا نوويا، نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، لكن إيران نفت ذلك.

وتصر إدارة ترامب على تخلي طهران عن هذه الكمية الكبيرة من اليورانيوم لمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، فيما أشارت “وول ستريت جورنال”، الجمعة، إلى أن البيت الأبيض مستعد لمنح إيران إمكانية الوصول إلى نحو 20 مليار دولار من الأموال المجمدة مقابل تسليم المخزون.

 ويعتقد أن نصف هذه المواد مخزنة في أنفاق تحت الأرض في مجمع نووي بأصفهان، بينما يوجد الجزء الآخر في موقع تخصيب في منشأة نطنز، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، علما أن كلا الموقعين تضررا بشدة خلال حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي.

وعززت طهران مداخل هذه المواقع قبل اندلاع الحرب في فبراير، غير أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى دفن المداخل بشكل أعمق بحسب خبراء.

وسبق لإيران أن وافقت على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب مقابل مكافأة اقتصادية، إذ تم شحن أكثر من 11 طنا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة إلى روسيا في إطار الاتفاق النووي لعام 2015 مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

وقبل حرب الإثني عشر يوما، كانت إيران تملك 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة ونحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويمكن رفع نسبة التخصيب إلى 90 بالمئة، وهي التي تمكن من صنع أسلحة نووية خلال أسابيع فقط.

وخلال المحادثات بين واشنطن وطهران، عرضت الأخيرة تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60 بالمئة إلى 20 بالمئة بحسب أشخاص مطلعين على المحادثات.

ولكن خبراء يرون أن منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي يقضي بإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة من البلاد وربما أيضا اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.

عمليتا كازاخستان وجورجيا

وتملك واشنطن خبرة كبيرة في نقل اليورانيوم عالي التخصيب يمكن الاستفادة منها في التوصل إلى اتفاق، واكتسبتها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ومساعدتها في الحد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.

ففي عام 1994، قامت الولايات المتحدة بإزالة 600 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90 بالمئة من منشأة في كازاخستان ضمن عملية سرية أُطلق عليها اسم “مشروع سافير”. أمضى فريق أميركي أكثر من شهر في البلاد، حيث أعاد تعبئة المواد في أكثر من 440 حاوية شحن خاصة، ثم تم تحميلها على طائرتين نقل عملاقتين من طراز C-5.

ونقلت تلك الشحنات إلى مختبر في ولاية تينيسي، حيث تم لاحقا تخفيف درجة تخصيبها واستخدامها في مفاعلات الطاقة الأمريكية.

وبعد أربع سنوات، قام خبراء أميركيون وبريطانيون بإزالة نحو 5 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب من مفاعل أبحاث سوفيتي سابق بالقرب من تبليسي في جورجيا. وتم نقل هذه المواد جوا بطائرة C-5 إلى منشأة نووية في اسكتلندا.

برنامج التعبئة المتنقلة

وبناء على هذه العمليات وغيرها، أنشأت وزارة الطاقة الأميركية ومختبراتها النووية برنامجا يعرف باسم “برنامج التعبئة المتنقلة”، والذي يتيح إرسال خبراء أميركيين ومعدات مخبرية مثل أجهزة الأشعة السينية والموازين وصناديق القفازات للتعامل مع المواد الخطرة إلى الخارج لاستخراج البلوتونيوم أو اليورانيوم عالي التخصيب.

 وفي حال نشرت الولايات المتحدة خبراءها في إيران، يمكن الاستعانة بخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتأكيد كميات ومستويات تخصيب اليورانيوم بعد استخراجه.

وقال سكوت روكر، الذي كان يدير سابقا مكتب إزالة المواد النووية في وزارة الطاقة الأميركية: “ستكون عملية مكثفة للغاية وقد تستغرق أسابيع”.

ونظرا لأن اليورانيوم عالي التخصيب في إيران يخزن في شكل غازي داخل أسطوانات ثقيلة، قال روكر إن الخبراء سيحتاجون إلى تقييم ما إذا كان يمكن نقله بأمان بهذه الحالة، أو ما إذا كان يجب تحويله أولا إلى مسحوق أكسيدي.

وأضاف ديفيد أولبرايت، وهو مفتش أسلحة سابق، أن هذه الأعمال يمكن تنفيذها باستخدام معدات متخصصة عن بعد، بما في ذلك روبوتات قادرة على التحقق من وجود المواد الخطرة والأضرار.

وقال روكر: “قد تكون هناك تحديات تقنية تتعلق بالمادة نفسها، لكن يمكن التعامل معها تقنيا. وبمجرد تحويلها إلى شكل يمكن نقله، تصبح العملية بعد ذلك مباشرة نسبيا”.

ولكن السؤال الذي ما يزال معلقا هو إلى أين سيتم نقل هذه المواد إذا اعترض المسؤولون الإيرانيون على أي اتفاق يمنح واشنطن أخذ اليورانيوم الإيراني، فيما يرى خبراء أنه يمكن شحنه إلى روسيا كما تم في اتفاق عام 2015، أو ربما تخفيفه وبيعه لشركة تجارية.

كما يمكن أيضا نقل المواد جوا إلى كازاخستان، حيث يوجد بنك منخفض التخصيب خاضع لسيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويمكن تخفيض درجة تخصيبه وتخزينه ليستعمل لاحقا كوقود لمحطات الطاقة النووية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version