الثلاثاء _30 _يونيو _2026AH

وفي قراءته التحليلية لبرنامج “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، يفكك محلل الشؤون الأميركية والشرق الأوسط بول سالم أبعاد هذه المعادلة المعقدة، كاشفا عن تناقضات جوهرية تتجاذب المفاوضات بين متطلبات الواقع الاستراتيجي وحسابات الشراكات الإقليمية.

في تشريح دقيق لمضمون البند الخامس من مذكرة التفاهم، يحذر سالم من أن هذا البند ينطوي على “تنازلات أميركية بالغة الخطورة لطهران، إذ يرسخ دورا محوريا لإيران في إدارة المضيق”، وفق تحليله.

ويوضح أن البند يقر أن طهران هي التي ستتولى فتح مضيق هرمز والإشراف على إزالة العوائق، فضلا عن التفاوض مع سلطنة عُمان على صيغة مستقبل إدارة الممر الملاحي الحيوي.

غير أن البند ذاته يقيد هذا الدور بالالتزام بأحكام القانون الدولي المعترف به، وهو ما يجعله، وفق توصيف سالم، “بندا معقدا ومفخخا، يفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة وصراع محتدم حول آليات تطبيقه”.

ويلفت المحلل إلى أن ما يجري على أرض الواقع ليس صراعا وجوديا يهدد مسيرة التفاوض بأسرها، مستندا إلى منطق المصالح الاستراتيجية المتقاطعة، فـ”فتح المضيق يصب في مصلحة جميع الأطراف، أميركا وإيران ودول الخليج على حد سواء”.

إلا أن جوهر التنازع لا يزال قائما حول طبيعة الدور الإيراني في هذا الانفتاح، وحجم العائدات المالية والتعريفات التي قد تؤمنها طهران عبر هذه الصيغة، أو تتقاسمها مع سلطنة عُمان والأطراف الإقليمية المعنية الأخرى.

 ضبابية أميركية وانقسام داخلي

يكشف سالم عن اختلاف كبير داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ملف المفاوضات مع إيران، مصنفا هذا التباين بوصفه مصدرا للضبابية في الموقف الأميركي.

فنائب الرئيس جاي دي فانس، وفق المحلل، يريد إنهاء هذه الحرب والتفرغ للداخل الأميركي، ولا يعلق أهمية كبرى على المواضيع الإقليمية أو الاستراتيجية في الإقليم، بينما يمثل وزير الخارجية ماركو روبيو تيارا مغايرا تماما، فهو من الصقور التقليديين الجمهوريين، وله نظرة استراتيجية للأمور تختلف عن فانس.

في المقابل، يشير سالم إلى أن “ترامب نفسه يبقى على مواقف متقلبة ومتغيرة، ويعتبر هذا عنصر قوة بالنسبة له، وهو مرن ويرتجل المواقف، وقد سبق أن صرح بأنه مستعد للحديث في موضوع التعريفي وغيره”.

ورغم هذه الضبابية في الموقف الأميركي، يختصر المحلل المشهد بالقول إن المفاوضات برأيه مستمرة، ويعتقد أنها ستخلص إلى نتيجة إجمالا إيجابية.

تفاوض تحت النار

لا يغفل سالم الديناميكيات الداخلية المعقدة التي تلقي بظلالها على مواقف طهران وتصريحاتها في المحافل الدولية، فالنظام الإيراني يحتاج بإلحاح، وفق تشخيص المحلل، إلى وضع حد لتداعيات الحرب وضرباتها القاسية، وإلى فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة رفعا للحصار وعودة إلى مسار الحياة الاقتصادية الطبيعية، لا سيما في ضوء الحاجة الإيرانية الذاتية إلى استعادة العلاقات الاستثمارية والاقتصادية مع دول الخليج.

ويستحضر المحلل سابقة كاشفة في هذا السياق، إذ واصل الإيرانيون مسار التفاوض حتى في خضم الضربات على لبنان واحتلال جنوبه، مكتفين برسم خط أحمر محدود يقتصر على حماية بيروت من القصف المباشر.

إلا أن المشهد الداخلي الإيراني يختلف جوهريا عن نظيره الأميركي في شيء بالغ الأهمية، وهو تعدد مراكز القرار وتشعّب التيارات داخل النظام الإيراني، إذ تتباين الرؤى حول التفاوض مع واشنطن ورفع العقوبات، وتتفاوت المصالح والمقاربات بين هذه المجموعات المتنافسة، مما يفسر التناقض في التصريحات الإيرانية التي تستهدف جماهير داخلية مختلفة، أكثر مما تعكس تحولا حقيقيا في موازين الإرادة السياسية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version