تواكب بعض المؤسسات التعليمية المناسبة بفعاليات مبتكرة، مثل استقبال الطلاب بالروبوتات في مدارس ورياض أطفال بمدينة تشنغتشو الصينية.
وفي مصر، لا تبدأ رحلة الدراسة بالنسبة إلى أولياء الأمور من بوابة المدرسة فقط، بل تسبقها التزامات مالية متزايدة، يأتي في مقدمتها بند “السبلايز” وهي منقولة من المصطلح الإنجليزي الذي يعني “المستلزمات أو الأدوات المدرسية”، وتحوّل لدى بعض الأسر إلى عبء إضافي بسبب ارتفاع تكلفته وتنوع مستلزماته،.
تمتد المتطلبات إلى قوائم طويلة من المستلزمات التي تطلبها بعض المدارس الخاصة والدولية، لتتحول “السبلايز” من أدوات مساعدة على التعلم إلى بند مالي يضغط على ميزانيات العائلات، خصوصا مع ارتفاع الأسعار وتعدد الالتزامات الدراسية.
“السبلايز”.. مستلزمات تتحول إلى عبء
تحدث أحمد نبيل، ولي أمر 3 أطفال في المرحلة الابتدائية، إن قوائم “السبلايز” باتت تتضمن مستلزمات تتجاوز الاحتياجات الدراسية المعتادة، ما رفع تكلفتها إلى عدة آلاف من الجنيهات لأبنائه الثلاثة.
وأوضح نبيل في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن القائمة لم تعد تقتصر على الكشاكيل والأقلام والجلاد، بل شملت كميات كبيرة من الأدوات، بينها علب كاملة من أقلام الرصاص وأصابع الشمع، ولوحات حائط، وعلب ألوان تضم 60 أو 120 لونا، معتبرا أن هذه الطلبات تمثل عبئا إضافيا على أولياء الأمور، خصوصا مع تزامنها مع المصروفات الدراسية وباقي الالتزامات المرتبطة بالعام الدراسي.
وفي سياق متصل قالت منى عبد الرحمن، ولية أمر لثلاثة طلاب في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن تكلفة المستلزمات المدرسية لأبنائها اقتربت هذا العام من 7 آلاف جنيه، بزيادة تتجاوز ألفي جنيه مقارنة بالعام الماضي، موضحة أن القائمة تضمنت كميات كبيرة من الأدوات المكتبية، إلى جانب المناديل والصابون والمطهرات وبعض مستلزمات الأنشطة.
وأضافت أن هذه المصروفات تأتي بالتزامن مع أعباء أخرى، تشمل الرسوم الدراسية والكتب الخارجية والزي المدرسي واشتراكات الحافلات، مشيرة إلى أن بعض المدارس تشترط شراء منتجات من علامات تجارية محددة، ما يحد من قدرة الأسر على البحث عن بدائل أقل تكلفة.
من جانبها، أوضحت هبة محمود، طبيبة وأم لأربعة أبناء، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن تكلفة “السبلايز” لثلاثة من أبنائها بلغت نحو 5500 جنيه، رغم أن عدد الأبناء الملتحقين بالمدرسة هذا العام أقل من العام السابق، لافتة إلى أن أسعار الكراسات وعلب الألوان والصلصال والأدوات الهندسية شهدت زيادات ملحوظة.
وتساءلت هبة عن مدى ارتباط بعض المستلزمات بالاحتياجات التعليمية الفعلية للطلاب، خصوصا المنظفات والمطهرات والكميات الكبيرة من المناديل والفوط، معتبرة أن توفير أدوات النظافة الأساسية داخل المدارس، ينبغي أن يكون مسؤولية المؤسسة التعليمية، لا عبئا إضافيا على أولياء الأمور.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت يبلغ فيه عدد طلاب مصر بمراحل التعليم المختلفة نحو 32.9 مليون طالب، وفق تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للعام الدراسي 2024-2025، بينهم 28.9 مليون طالب بالتعليم قبل الجامعي.
بين الاحتياج والمبالغة
أشارت الدكتورة صابرين الحملي، الخبيرة التربوية وعضو ائتلاف أولياء الأمور، في حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن الأسر تتحمل أعباء مالية متعددة مع بداية كل عام دراسي، تشمل المصروفات الدراسية والكتب الخارجية وتكاليف الحافلات في بعض الحالات، إلى جانب الدروس الخصوصية، وهو ما يجعل أي نفقات إضافية عبئا جديدا على ميزانية الأسرة.
وأوضحت الحملي، أن قوائم “السبلايز” التي تطلبها بعض المدارس الخاصة تمثل أحد البنود التي تحتاج إلى مراجعة، خصوصا مع وجود أكثر من طالب داخل الأسرة وفي مراحل تعليمية مختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار شراء المستلزمات وزيادة التكلفة الإجمالية.
وأشارت إلى أن بعض القوائم لا تقتصر على الأدوات الأساسية، وإنما تتضمن كميات كبيرة ومتنوعة من الأقلام والألوان وأدوات الرسم، فضلا عن المناديل والمطهرات ومعطرات الجو، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى ارتباط جميع هذه الأصناف بالاحتياجات التعليمية الفعلية للطلاب، ومدى الحاجة إلى شراء هذه الكميات مقدما.
وأكدت الحملي أن الاعتراض لا يتعلق بتوفير الأدوات التي يحتاج إليها الطالب، وإنما بطريقة إعداد القوائم وحجم الكميات المطلوبة، مشددة على ضرورة أن تكون المستلزمات مرتبطة بالاستخدام الفعلي داخل العملية التعليمية، وألا تتحول إلى عبء إضافي بسبب أصناف قد لا يستخدمها الطالب بالكامل.
واقترحت أن تعتمد المدارس قدرا أكبر من المرونة، من خلال توفير بعض الأدوات عند الحاجة إليها خلال العام الدراسي، بدلا من إلزام أولياء الأمور بشراء كميات كبيرة دفعة واحدة، معتبرة أن وضع قوائم أكثر واقعية يمكن أن يحقق توازنا بين احتياجات الطلاب ومتطلبات الدراسة والظروف الاقتصادية للأسر.
تكلفة الاستيراد ترفع الفاتورة
وفي السياق ذاته كشف محمد الصفتي، وكيل شعبة الأدوات المكتبية بغرفة القاهرة التجارية، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت هذا العام بنحو 10 في المئة مقارنة بالعام الماضي، مرجعا ذلك إلى زيادة تكاليف الشحن والاستيراد، وارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات التشغيل، إلى جانب الأجور والإيجارات ومشتقات البترول والخامات البلاستيكية المستخدمة في تصنيع عدد من الأدوات.
وأوضح أن حركة البيع والشراء بدأت منذ منتصف أغسطس، ولا تزال مستمرة مع اقتراب الدراسة، مشيرا إلى عدم وجود اتجاه واضح حتى الآن نحو شراء العلامات التجارية الأعلى سعرا.
وتختلف كلفة “السبلايز” من مدرسة إلى أخرى وفقا لطبيعة الأدوات والكميات والعلامات التجارية المطلوبة، إذ تبدأ في بعض المدارس الحكومية من نحو 500 جنيه وتصل إلى 750 جنيها دون الحقيبة المدرسية، بينما تتراوح في مدارس اللغات والمدارس الدولية بين 1500 و7000 جنيه، وقد تتجاوز ذلك بحسب متطلبات المدرسة واختيارات الأسرة.
وفي مواجهة هذه الأعباء، توفر بعض المكتبات الكبرى أنظمة تقسيط للمشتريات، فيما أطلقت الأجهزة التنفيذية في عدد من المحافظات معارض “أهلا مدارس” لتوفير المستلزمات المدرسية وخيارات شرائها بأسعار أكثر ملاءمة للأسر.
المدارس: «السبلايز» ضرورة للعملية التعليمية
في المقابل، تضع إدارات المدارس الخاصة قوائم “السبلايز” في إطار مختلف، معتبرة أن هذه المستلزمات جزء من التجهيز للعملية التعليمية وليست بندا إضافيا يستهدف تحقيق عائد مادي.
ويأتي هذا الطرح في مواجهة انتقادات بعض أولياء الأمور الذين يرون أن حجم القوائم وتكلفتها تجاوزا في بعض الحالات حدود الاحتياجات الدراسية المعتادة.
وقال المستشار بدوي علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة في مصر، في لقاء مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إن ارتفاع قيمة مشتريات “السبلايز” التي يلمسها أولياء الأمور هذا العام لا يرتبط بإضافة مستلزمات جديدة من جانب المدارس، وإنما يعكس بصورة أساسية الزيادة التي طرأت على أسعار الأدوات والخامات المستخدمة في تصنيعها، مؤكدا أن القوائم المعتمدة لم تشهد تغييرا جوهريا.
وأوضح أن توفير هذه الأدوات يمثل، من وجهة نظر المدارس، جزءا من متطلبات انتظام اليوم الدراسي، خاصة مع طبيعة المناهج الحديثة التي تعتمد على الأنشطة والتعلم التفاعلي، والتي تتطلب توافر أدوات مختلفة تساعد الطلاب على تنفيذ التطبيقات والأنشطة داخل الفصل.
وأشار علام إلى أن احتياجات “السبلايز” ليست موحدة بين جميع المدارس، إذ تختلف وفقا لطبيعة المناهج والأنشطة التعليمية التي تقدمها كل مؤسسة، موضحا أن توفير الأدوات لكل طالب يتيح للمعلم تنفيذ الأنشطة دون تعطيل أو الاعتماد على نقص بعض المستلزمات خلال العام الدراسي.
وفيما يتعلق بما يثار بشأن ارتباط القوائم بمكتبات أو علامات تجارية محددة، نفى علام أن تكون المدارس الخاصة ملزمة لأولياء الأمور بالشراء من منافذ بعينها، مؤكدا أن الهدف هو توفير الأدوات المطلوبة للطالب، وليس توجيه الأسر إلى جهة محددة.
وأضاف أن المستلزمات التي يتبقى منها فائض في نهاية العام الدراسي تعاد إلى الطلاب، نافيا استخدامها لأغراض تجارية أو إعادة بيعها، ومشددا على أن ما يثار بشأن تحويل “السبلايز” إلى نشاط ربحي لا يعكس، بحسب قوله، الآلية التي تعمل بها المدارس الخاصة.
