ففي حين يرى نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون أن الزيارة تحمل معطيات استخباراتية جديدة قد تعزز الموقف الإسرائيلي تجاه طهران، يعتبر الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين خلال حديثهما إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن الحرب تجاوزت الإطار الإسرائيلي، وأصبحت ترتبط مباشرة بالمصالح الأميركية وأمن الخليج والممرات المائية، بما يجعل القرار الأميركي أقل ارتباطاً بالرؤية الإسرائيلية مقارنة بالمراحل السابقة.
الزيارة بين لقاء ترامب وجنازة غراهام
أوضح حسون أن زيارة نتنياهو تتضمن شقين؛ أولهما لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وثانيهما المشاركة في تشييع السيناتور الراحل ليندسي غراهام.
ولفت إلى أن الزيارة هي التاسعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة خلال نحو عام ونصف، معتبرا أن هذا العدد يعكس متانة العلاقة بين الزعيمين رغم ما يثار إعلامياً عن وجود خلافات بينهما.
في المقابل، رأى حسين عبد الحسين أن مشاركة نتنياهو في مراسم تشييع غراهام تمثل الدافع المباشر للوجود في واشنطن، وأن لقاء ترامب يأتي في سياق وجوده بالعاصمة الأميركية، لا بوصفه الهدف الأول للزيارة، متوقعاً أن يتبادل الطرفان المشاورات بشأن التطورات الأخيرة.
رؤيتان مختلفتان لأهداف الزيارة
أكد حسون أن إسرائيل أعدت، عبر جهاز الموساد، معلومات استخباراتية ستعرض على الرئيس الأميركي، مشيرا إلى أن هذه المعلومات تتعلق، وفق الرواية الإسرائيلية، بمحاولات إيران ترميم منشآتها النووية ومواصلة كسب الوقت ومراوغة الولايات المتحدة.
وأضاف أن إسرائيل كانت منذ البداية تفضل استمرار الحرب على إيران، لكنها التزمت بالموقف الأميركي احتراماً للعلاقة بين البلدين.
كما أشار إلى أن إسرائيل سبق أن اقترحت استهداف المنشآت النفطية ومنشآت توليد الكهرباء الإيرانية بهدف إضعاف النظام اقتصادياً، معتبراً أن دقة المعلومات الإسرائيلية خلال المواجهات السابقة تعزز ثقة واشنطن بما تقدمه تل أبيب من معطيات استخباراتية.
أما عبد الحسين، فرأى أن ما يعلن أو يسربه نتنياهو إلى الإعلام الإسرائيلي قد يختلف عما يطرح داخل الاجتماعات مع الإدارة الأميركية، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يخوض حملة انتخابية، وأن إظهار صورة القيادة والحزم يمثل جزءاً مألوفاً من الخطاب السياسي خلال المواسم الانتخابية.
الحرب تتجاوز إسرائيل
يرى عبد الحسين أن الحرب الحالية اكتسبت مساراً مختلفاً عن بداياتها، إذ لم تعد تقتصر على المواجهة بين إسرائيل وإيران، بل أصبحت تشمل أمن الخليج، والممرات البحرية، والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى الهجمات الإيرانية على محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء في الكويت، إضافة إلى التهديدات في باب المندب ومضيق هرمز، معتبراً أن هذه الملفات أصبحت تؤثر مباشرة في القرار الأميركي، وهو ما يجعل طبيعة المشاورات الحالية مختلفة عن تلك التي جرت في الأشهر الأولى للحرب.
في المقابل، شدد حسون على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يصب أيضاً في مصلحة المنطقة، معتبراً أن طهران تمثل خطراً على محيطها، وأن دعمها لحزب الله وحماس والحوثيين يعكس استمرار نهجها في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
التنسيق مستمر.. لكن القرار الأميركي تغير
في المقابل، يقلل الباحث حسين عبد الحسين من أهمية طابع العلاقة الشخصية بين الزعيمين، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين “تقوم أساساً على المصالح والمؤسسات الأمنية”، وهنا يكمن جوهر التحول.
ويرى عبد الحسين أن مساهمة إسرائيل في صناعة القرار الأميركي تجاه إيران “تقلصت إلى حد بعيد” في هذه المرحلة، بعدما دخلت اعتبارات أميركية مباشرة تتصل بأمن الحلفاء واستقرار المنطقة.
ويكشف المحلل عن أن واشنطن “لم تطلب من إسرائيل العودة إلى المشاركة العسكرية المباشرة”، ليس عجزاً، بل لأن “إقحام إسرائيل في الموضوع يعقد الأمر” دبلوماسياً.
ويوضح أن التعاون اللوجستي والاستخباراتي، بما في ذلك تبادل المعلومات وإبلاغ الحلفاء، ما زال قائماً، لكنه يلفت إلى أنه “في الوقت الحالي لا يرى” مؤشرات على عودة الطلعات الجوية المشتركة كما حدث في مارس الماضي، إلا إذا قامت إيران نفسها بشن هجمات ضد إسرائيل على حد قوله.
واعتبر أن التباينات بين واشنطن وتل أبيب في معظم الملفات الإقليمية محدودة، مشيراً إلى وجود تقارب في ملفات غزة ولبنان، وتباين محدود في الملف السوري.
وختم بأن الزيارة الحالية تبدو أقرب إلى تحديث للمعلومات والتشاور بشأن تطورات الحرب، أكثر من كونها محطة ستقلب موازين المشهد أو تعيد رسم مساره.

