واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الزيدي والوفد المرافق في مطار دمشق الدولي، وفق التلفزيون الرسمي السوري. وأعلنت الرئاسة السورية أن الجانبين سيعقدان محادثات في القصر الرئاسي في وقت لاحق الأربعاء.
وتأتي الزيارة مع توجه بغداد إلى توسيع علاقاتها مع دمشق، بعدما تعاملت بحذر مع الإدارة السورية الجديدة خلال الأشهر الأولى من حكمها. ويتشارك البلدان حدودا تتجاوز 600 كيلومتر، إلى جانب تحديات أمنية واقتصادية مشتركة.
وسبق أن التقى الزيدي والشرع في سبتمبر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي مقابلة بثتها قناة “دجلة” العراقية مساء الثلاثاء، رحب الشرع بالزيارة، مؤكدا أن المصالح التي تجمع البلدين “متقدمة على أي سياسات مزاجية”، وأن الملفات المشتركة تشمل قضايا أمنية واجتماعية واقتصادية.
وقال إن العلاقة السورية العراقية شهدت تقدما خلال السنة والنصف الماضية، خصوصا في المجال الاقتصادي.
ويبرز النفط ضمن ملفات التعاون، بعدما بدأ العراق أخيرا تصدير كميات محدودة منه عبر سوريا، إثر تعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وفي يوليو الماضي، وقعت سوريا والعراق مذكرة تفاهم لإحياء خط أنابيب “حديثة–بانياس” لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط. كما وقعت دمشق مذكرة تفاهم مع ائتلاف يضم ثلاث شركات، أبرزها “شيفرون” الأميركية، لتنفيذ المشروع.
ويعود تاريخ الخط إلى عام 1952، لكنه خرج من الخدمة عام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر الغزو الأميركي للعراق. وتتيح إعادة تشغيله منفذا لتصدير النفط العراقي عبر الساحل السوري.
ويحضر ملف المحتجزين ضمن الاتصالات بين البلدين، بعدما نقل الجيش الأميركي مطلع العام أكثر من 5700 مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف سوري.
وكان هؤلاء محتجزين في سجون الإدارة الذاتية الكردية، التي توصلت مطلع العام إلى اتفاق مع دمشق لدمج مؤسساتها ضمن الدولة السورية.
وقال الشرع إن اتصالات تجري مع بغداد بشأن المحتجزين السوريين، مشيرا إلى أن بعضهم لا علاقة له بداعش، وأن النقاش يتناول تصنيفهم إلى فئات تمهيدا للنظر في أوضاعهم.
وأضاف: “يجب على سوريا أن تتحمل مسؤولية هؤلاء الناس وألا تحيل هذا العبء إلى العراق”.
ومنذ سقوط الأسد، زار دمشق مسؤولون عراقيون سياسيون واستخباراتيون وقضائيون، لكن زيارة الزيدي هي الأولى على مستوى رئيس الحكومة.
وكانت دعوة الشرع إلى القمة العربية في بغداد العام الماضي قد أثارت جدلا في العراق، على خلفية مذكرة توقيف قديمة بحقه تعود إلى فترة انخراطه في تنظيم القاعدة واعتقاله في العراق. ومثّل سوريا في القمة آنذاك وزير الخارجية أسعد الشيباني.

